الدولة العربية المعاصرة – بين جدليات الاستقرار والإصلاح

 

كتاب ( الدولة العربية المعاصرة – بين جدليات الاستقرار والإصلاح) للأستاذ محمد محفوظ، طبعة القاهرة لعام 2021، روافد للنشر والتوزيع – القاهرة، الجمهورية العربية المصرية، ومؤسسة باحثون للدراسات والأبحاث والنشر والاستراتيجيات الثقافية – تازة، المغرب، ولوحة الغلاف: للفنان التشكيلي بنيونس عميروش – وتصميم الغلاف: جهاد أبلال، 480 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي الكتاب على تقديم وأربعة فصول. وفصول الكتاب الأربعة تتكلم عن: الإسلام وسؤال الدولة في العالم العربي. والعالم العربي بين الطائفية والدولة الحديثة. والدولة العربية بين السياسي والديني والمدني. والدولة العربية بين سؤال المواطنة وتداعيات الربيع العربي.

وجاء في مقدمة الكتاب بقلم الدكتور عياد أبلال : "حظي موضوع الدولة الحديثة في الغرب بالأولوية في الدراسات الفلسفية خاصة في أوروبا، منذ عصر النهضة إلى اليوم، مروراً بعصر الأنوار. ذلك أن الحداثة نفسها لا تستقيم إلا وقد تأسست على الدولة الحديثة، التي تعتبر في الوقت ذاته أحد نتاجاتها، بكل ما اقتضى ذلك من فصل للسلطات على أساس العقد الاجتماعي المتفق عليه شعبياً، والمسنود مؤسساتياً بالوثيقة الدستورية".    

وتحت عنوان (الإسلام وضرورات التحول من الأصولية إلى المدنية) قال المحفوظ: "أحسب أن هذه الرؤية أو الخريطة الفكرية – السياسية، تساهم في عملية الانتقال والتحول من الأصولية إلى المدنية. وأدعو جميع الفعاليات الدينية والثقافية والسياسية إلى إثارة النقاش الجاد وإطلاق الحوارات العميقة، التي تستهدف إثراء المناخ الاجتماعي والثقافي للمساهمة في بناء حركة إسلامية – ديمقراطية – تعددية – تشاركية، لأنها أحد الشروط الأساسية للقبض على مستقبل المنطقة العربية والإسلامية، وللقبض على مستقبل المنطقة العربية والإسلامية، فكرياً وسياسياً، بعيداً عن أنظمة الاستبداد السياسي، وغلواء وعنف بعض جماعات الإسلام السياسي، ومؤامرات قوى الهيمنة الأجنبية".

وعن (الدولة العربية والمشكلة الطائفية، قراءة في البنية وآفاق الحلول) أشار الكاتب إلى أن: "غالبية الدول العربية ارتكبت خطأ تاريخياً بحق نفسها وبحق الواقع العربي المتنوع والمتعدد، نتيجة تعاملها مع حقائق التنوع الديني والمذهبي المتوفرة في الواقع العربي بعقلية النبذ والاستئصال والطرد من مساحة الوطن الذي يحتضن الجميع. لذلك فإننا نعتقد أن غالبية الدول العربية المعاصرة ولأسباب عديدة في أغلبها ذاتية، لم تتمكن من التعامل مع حقائق تنوعها الاجتماعي بعقلية حضارية، قادرة على استيعاب كل هذه التعدديات ودمجها في متحد وطني جديد.

فيما عنون المحفوظ الفصل الثالث (الدولة العربية بين ضروريات القوة وكوابح الخصوصية)  الذي شدد المؤلف على أن: "علينا أن نتعامل مع مفهوم الخصوصية بعيداً عن النرجسية، أو التبرير والتسويغ المعيقة للتطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والحضاري. فالأمم الحية تتحول فيها الخصوصيات الى عامل دعم واسناد لكل مشروعات البناء والتطوير. كما ان الرؤية الحضارية لمفهوم الخصوصية هو الذي يساهم بشكل كبير في خلق الفاعلية والحيوية في جسم الامة والمجتمع.

وعن (الربيع العربي ومخاطر عودة الاستبداد السياسي) أكد المحفوظ أنه: "لا بناء للواقع الديمقراطي بدون تسويات كبرى بين أطراف الجماعة الوطنية الواحدة، لذلك فإن نزاعات الاستحواذ والهيمنة على المشهد السياسي لا تفضي إلى الديمقراطية، وإنما إلى غلبة تيار أو فئة على حساب بقية الفئات والأطياف، وهذه النزاعات بصرف النظر عن طبيعة القائمين بها لا تفضي إلى تهيئة الأرضية والمناخ لإرساء معالم وحقائق الديمقراطية في الواقع السياسي الجديد، لأن الديمقراطية وبناء الأمة على عكس الحرية والكرامة، مفهومان مؤسسيان قبل أن يكونا إداريين، يختبران قدرات المجتمع وثقافته وتراكيبه، ويمتحنان تأهيله لإنجاز مهمة تاريخية كهذه".       

وختم المؤلف كتابه قائلاً أنه: "وبدون توجه العرب نحو بناء دولهم الوطنية على أساس القانون وحقوق الإنسان، فإن مشاكلهم ستتفاقم وأزماتهم ستستفحل، وضغوطات الخارج ستؤثر على مصيرهم ومستقبلهم. وإن التحول نحو دولة القانون والإنسان بحاجة إلى الإدارة السياسية التي تتجه صوب تجاوز كل المعيقات والمشاكل، وإلى تحرير المجتمع المدني ورفع القيود عن حركته وفعاليته". ش