قراءة في كتاب (العرب والحداثة

قراءة في فكر أركون .. العربي .. المنجرة)

 

صدر عن بسطة حسن  للنشر والتوزيع كتاب: (جديد المحفوظ كتاب (العرب والحداثة

قراءة في فكر أركون .. العربي .. المنجرة) للكاتب محمد المحفوظ ، الطبعة الأولى 1443 هـ - 2021م، ويقع في 254 صفحة من الحجم الوزيري.

وأوضح الكاتب في مقدمة كتابه : " إن السيرة الفكرية لأي مفكر، عبارة عن تحولات عدة، وتفاعلات مختلفة، بحيث نستطيع: إنه وليد التفاعل مع مختلف المدراس الثقافة والسياسية والفلسفية المتوفرة في الواقع العربي، وإن كشف وبيان هذه المسألة يؤدي في تقديرنا إلى إغناء الحالة الحوارية في الحياة العربية.وهذا مما يجعل سيرة المفكر الفكرية والثقافية، رافدا من روافد تعزيز وإثراء الثقافة العربية، وبهذا تكون السيرة الفكرية، مساحة للتفكير والتأمل، وحقلا من حقول البحث عن الخيارات المناسبة لفضائنا المعرفي والثقافي".

والكتاب وكما يشير له الكاتب " هو محاولة للتعرف الفكري والثقافي على مفكري عرب ثلاثة، كان لهم السبق في إبراز قيم الحداثة".

ورأى الكاتب ضرورة أن يعتني المفكرون العرب، بتدوين وكتابة السيرة الفكرية، لأنها تساهم بشكل قوي في بيان الخلفية الثقافية التي بثها في نصوصه الثقافية والأدبية.

موضحا أن كتابة السيرة الفكرية وبشكل موضوعي، تساهم بشكل كبير في تجديد قناعات المفكر الثقافية والفكرية. ولا يجعل قراء هذا المفكر ومتابعيه ينظرون إلى أرائه وأفكاره ، نظرة نمطية ثابتة. وبهذا يكون التعامل مع المفكرين والمثقفين، تعاملا تفاعليا، يبتعد عن كل أشكال اليباس والنمطية، ويؤسس لنمط من العلاقات قائم على الحوار والمفاكرة والتفاعل.

ويذكر الكاتب جملة من المسوغات التي تدفع التي تدفع بهذا الاتجاه، وتجعل العناية بالسير الفكرية، ضرورة معرفية وثقافية أهمها ما يلي:

  1. أن كتابة السيرة الفكرية، هو جزء من عملية توثسق المرحلة الزمنية من زواية فكرية ثقافية.
  2. إن قناعات المفكر، وآراه الثقافية والفكرية، ليست ثابتة أو جامدة، وإنما هي قابلة للتحول والتطور والتغيير.
  3. إن هناك علاقة عميقة، تربط الإنتاج الفكري والثقافي لأي مفكر،  والواقع الذي يعيشه محيطه الثقافي والاجتماعي والسياسي.

 

وقد قسّم المؤلف هذا الكتاب إلى خمسة فصول رئيسة، وهي:

الفصل الأول: خطر العنف على الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي.

الفصل الثاني: قراءة في مشروع أركون الفكري.

الفصل الثالث: قراءة في مشروع عبدالله العروي الفكري.

الفصل الرابع: كيف نعزز الاهتمام بالمستقبل: قراءة في تجربة الخبير الدولي المهدي المنجرة.

الفصل الخامس: نظام الاختلاف الثقافي.

 

جاء الفصل الأول تحت عنوان: (خطر العنف على الا­ستقرار السياسي والسلم الاجتماعي)، وتحته اثنتي عشر موضوعاً، وهي كما يلي: (مفتتح)، و(نقد العنف)، و(العنف الاعمى)، و(ضد العنف الديني)، و(جماعات العنف ووحدة العرب)، و(العنف الطائفي في العراق)، و(العنف والاستقرار الوطني)، و(ظاهرة العنف من منظور الثقافة السياسية)، و(داعش وتفتيت المنطقة)، و(تعدد الانتماءات والوحدة السياسية)، و(فلنتوحد ضد الفتنة الطائفية)، و(الوطن اولاً ودائماً). اما الفصل الثاني فيأتي تحت العنوان: (قراءة نقدية في مشروع أركون الفكري)، وتحته الموضوع التالي: (ماذا يريد أركون من قراءته للفكر العربي الإسلامي؟). وكان الفصل الثالث تحت عنوان: (الحداثة في مشروع عبدالله العروي الفكري)، وتحته المواضيع التالية: (في مفهوم الحداثة)، و(مفهوم الحداثة - قراءة تاريخية)، و(العرب والحداثة)، و(من أجل نقد علمي لمفهوم الحداثة الغربية)، و(رؤية العروي للحداثة)، و(في العالم العربي - التحديث ضد الحداثة)، و(في معنى الانفتاح على الغرب)، و(في معنى التفاعل الحضاري)، و(عن الحوار بين الإسلام والغرب)، و(الغرب والجدال العربي)، و(نحو مجتمع جديد). ويـأتي الفصل الرابع المعنون: (كيف نعزز الاهتمام بالمستقبل - قراءة في تجربة الخبير الدولي المهدي المنجرة)، وتحته المواضيع التالية: (تجربة المهدي المنجرة)، و(قوة المسلمين في حريتهم)، و(الخاتمة). والفاصل الخامس يبدأ (بخاتمة) وموضوع هو: (نظام الاختلاف الثقافي).

 وجاء تحت عنوان: (جماعات العنف ووحدة العرب): "إن جماعات العنف والإرهاب تعيش على مناخات التحريض المذهبي والطائفي. ومن يريد محاربتها فعليه أيضاً الوقوف ضد كل أشكال بث الكراهية بين المواطنين، لاعتبارات لا كسب للإنسان فيها". وتحت العنوان: (العنف والاستقرار الوطني) جاء: "إن سلامة أوطاننا من الأمراض هو الذي يمنحنا القدرة والقوة. وأن جميع أبناء الوطن يجب أن يرفعوا أصواتهم ضد العنف والطائفية، لأن التخلص منهما هو ضمان أمننا، واستقرارنا السياسي العميق". وعن (ظاهرة العنف من منظور الثقافة السياسية): "إن إنهاء ظاهرة العنف السياسي من فضائنا العربي يتطلب العمل على تبديل أسس ومرتكزات الثقافة السياسية، بحيث لا تكون مصدراً لإنتاج العنف بكل مستوياته في المجتمع". وجاء في (تعدد الانتماءات والوحدة السياسية): "إن الانتماءات بكل مستوياتها هي حقائق اجتماعية وثقافية عنيدة، وقادرة على الدفاع عن نفسها، مهما كانت القوة التي تريد اجتثاثها أو استئصالها. وإنها بحاجة إلى احترام قانوني ومؤسسي لوجودها وخصوصيتها. وإن هذا الاحترام سيحولها إلى طاقة خلاقة لإثراء حقائق الوحدة الوطنية، وستدافع بكل ما تملك عن وطنها ووحدته". وعن (الوطن اولاً ودائماً) ذكر المؤلف: "إن حب الوطن ليس قلقلة لسان، وإنما هو التزام بأولوية الوطن على كل الصعد والمستويات. ومن يعبر عن الوطن ومصالحه وأولويته سيعمل من أجل القبض على كل أسباب وعوامل تقدمه في كل المجالات والجوانب. ولهذا فإن علاقة الإنسان بوطنه ليست خاضعة لمزايدات من هذا الإنسان أو ذاك الطرف؛ لأن الإنسان بطبعه، مهما كان فكره، مجبول على حب وطنه وعشقه. ومن الخطأ الذي يرتكبه البعض هو حينما يدفع الأمور باتجاه مربع الاتهام، وكأنه هو مانح شهادات الوطنية، أو القابض على مفتاح الوطن". وعن (ماذا يريد أركون من قراءته للفكر العربي الإسلامي؟): "إنه يهدف وبالدرجة الأولى إلى علمنة الإسلام عن طريق إثبات أنه دين علماني، وألا تعارض بين الانتماء الإسلامي والنظرية العلمانية. وهو بهذا يدعو إلى تجاوز كل الخصوصيات الثقافية والدينية والحضارية، من اجل الارتماء في أحضان جهابذة الفكر العلماني، والتغذي من أفكارهم ومسلماتهم العقائدية والأيدلوجية". وعن (رؤية العروي للحداثة) ما يلي: "يبدو أن مشروع الحداثة بدأ يتبلور لدى الدكتور العروي حينما بدأ يعيد التفكير في البديهيات والمسلمات، وبدأ مشروعه الفكري هذا بالرؤية النظرية المثبتة في ثناياه. ويقوم على بناء المجال المعرفي، بإعادة التفكير في الكثير من البداهات المفاهيمية التي تؤثث مشهد الفكر العربي المعاصر، وحمله على خوض مغامرة الفهم والتفكير لاكتشاف العناصر العقلية في الواقع المعطى ضمن رؤية منهجية، وفي ضوء تجارب الأمم المتقدمة، لتأسيسه تأسيساً علمياً، بحكم أن المعرفة الصحيحة للواقع هي المعرفة العلمية". وعن (تجربة المهدي المنجرة): "لا شك أن قراءة الخبير الدولي المهدي المنجرة يؤكد لنا أهمية الاهتمام بالمستقبل وتطوير مستوى آليات فهمه، وذلك حتى نتمكن كمجتمع ووطن وأمة أن نتجاوز بعض المخاطر والتحديات القادمة إلينا من المستقبل". وعن (نظام الاختلاف الثقافي) ذكر المؤلف: "أن الإسلام بكل نظمه وتشريعاته كفل حق الاختلاف، واعتبره من النواميس الطبيعية، وجعل التسامح والعفو سبيل التعامل بين المختلفين. فحق الاختلاف لا يعني التشريع للفوضى أو الفردية الضيقة والأنانية، وإنما يعني أن تمارس حريتك على صعيد الفكر والرأي والتعبير، وتتعامل مع الآخرين وفق نهج التسامح والعفو".