قراءة في كتاب الدولة العربية والاستقرار السياسي

 

بين أيدينا كتاب (الدولة العربية والاستقرار السياسي) للأستاذ محمد محفوظ، نشر دار اطياف للنشر والتوزيع - القطيف المملكة العربية السعودية، الطبعة الاولى لعام 2017م، وعدد صفحاته 214 صفحة من القطع المتوسط، ويحتوي على: مقدمة، وفصلان، تحت كل منهما عدة مواضيع، وخاتمة.

الفصل الأول تناول موضوع (الدين واسئلة الواقع والسياسة)، وفيه العناوين التالية: (العرب والمسألة الدينية ... تحديات راهنة وآفاق معاصرة في معنى المعرفة الدينية)، و(الأقليات الدينية والدولة في العالم العربي … قراءة من منظور مختلف)، و(العرب وسؤال التحول المدني). وخاتمة.

الفصل الثاني تحدث عن: (الواقع الاجتماعي والاصلاح السياسي) واشتمل على العناوين التالية: (على ضوء تحولات الربيع العربي، كيف يبنى الاستقرار السياسي في الدولة العربية؟)، و(الدولة العربية المعاصرة وجدليات الاستقرار والإصلاح)، و(الارهاب والاستقرار السياسي في المجتمعات الاسلامية المعاصرة)، وخاتمة.

وفي مقدمة الكتاب ذكر المؤلف: "ثمة ضرورة في ظل كل الاوضاع والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية والاسلامية، إلى العمل للحفاظ على أمن واستقرار الاوضاع، لكي يحافظ الناس على مصالحهم المتنوعة. وفي هذا السياق نؤكد على النقاط التالية: الأولى: ضرورة الحفاظ على الدولة، لأنه لا يمكن الحفاظ على الأمن والاستقرار العميق، إلا بالحفاظ على نظام الدولة، ومنع التعدي عليها أو ضعفها لأي سبب من السباب. والثانية: ضرورة أن تلتفت كل الدول العربية على أن الإصلاح السياسي الذي تطلبه بعض الشعوب العربية، هو الذي يحمي كل هذه الدول من حالات العبث بأمنها واستقرارها السياسي والاجتماعي العميق. الثالثة: إن تجارب الشعوب المختلفة تؤكد لنا هذه الحقيقة، أن بقاء الوطن واحداً موحداً مهما كانت ظروفه وأحواله، أفضل بكثير على كل المستويات من غياب الوطن".

وعن (العرب والمسألة الدينية) أورد المحفوظ: "إن المسألة الدينية بكل عناوينها وهواجسها أضحت اليوم من المسائل المهمة والحيوية، التي تحتاج إلى نقاشات عميقة ومستفيضة للوصول إلى توافقات أهلية حولها. وفي هذا الإطار نود التأكيد على النقاط التالية: أولاً: تعلمنا التجارب السياسية والمعرفية في الفضاء العربي أن الخيارات التي تؤسس إلى علاقة صدامية ومتوحشة مع المسألة الدينية بكل عناوينها، لن تتمكن من إنجاز مشروع النهضة والتقدم. ثانياً: إن ترك الجماعات العنيفة والتكفيرية تختطف الإسلام وتمارس أعمالها الإرهابية باسم الإسلام وتشريعاته، سيلقي بظله الثقيل على راهن العرب والمسلمين ومستقبلهم. ثالثاً: إن ثروات الإسلام وكنوزه المعرفية والثقافية والإنسانية بحاجة باستمرار إلى جهود علمية لتظهيرها وإبرازها".

وعن (الأقليات الدينية والدولة في العالم العربي) أوضح أن : "مسألة الأقليات بكل عناوينها ومسمياتها من المسائل الحساسة في المجالين العربي والإسلامي، وتحتاج إلى قراءة ودراسة عميقة لواقعها، وصولاً إلى بلورة رؤية حضارية متكاملة، في طريق التعامل معها، وكيفية اندماجها الطوعي والاختياري مع النسيج الوطني والمجتمعي".

وعن (العرب وسؤال التحول المدني) أكد المؤلف: "إن تصحير الحياة السياسية والمدنية العربية لم يزيدنا إلا ضياعاً وتشتتاً وضعفاً، ولقد دفع الجميع ثمن هذه الخطيئة التاريخية. لذلك آن الأوان بالنسبة لنا جميعاً أن نعيد صياغة المعادلة، فلا انتصار تاريخي على العدو الصهيوني الا بارتقاء حقيقي ونوعي لحياتنا السياسية والمدنية. فإرساء دعائم الديمقراطية، وصيانة حقوق الإنسان، وتعميم وتعميق ثقافة الحوار والتعايش السلمي، كل هذه القيم والممارسات والمتطلبات من صميم معركتنا التاريخية والحضارية. وانتصارنا على العدو الخارجي مرهون إلى قدرتنا على إنجاز هذه المتطلبات في الداخل العربي".

وجاء في خاتمة الفصل الأول تعليقه: "أن الاستقرار السياسي اليوم لا ينجز في الكثير من الدول والبلدان العربية والاسلامية إلا بتوافق حضاري بين الدولة والمجتمع. وإن الاخفاق هو نصيب أي مشروع يقصي المجتمع، ويهمش دوره في الحياة. كما أن النجاح تتبلور أسبابه، وتتجمع عناصر إرادته من خلال التوافق الحضاري بين الدولة والمجتمع. والتوافق هنا يعني المشاركة والتفاعل والمراقبة والشهود والتكامل".

ورداً على السؤال قد طرحه حول: (كيف يبنى الاستقرار السياسي في الدول العربية؟) أجاب المؤلف قائلاً: "إن ما تؤكده تحولات الربيع العربي أن طريق الاستقرار السياسي العميق في كل البلدان العربية هو تطوير نظام الشراكة السياسية، وتوسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة، وإيجاد معالجات حقيقية وفعالة للمسألة الاقتصادية والمعيشية. دون ذلك تبقى السلطات السياسية ضعيفة، حتى لو كانت مدججة بالسلاح، ومحمية من أجهزة أمن بالغة القمع والخبرة".

وعن (الدولة العربية المعاصرة وجدليات الاستقرار والاصلاح) حدد المحفوظ: "إن الاستبداد بكل صنوفه يضر بالاستقرار، ويهدد النسيج المجتمعي، ويعمق الفجوات بين المواطنين، ويزيد المحن على كل المستويات. ولا معالجة لكل هذه الأمراض والظواهر السلبية إلا بالتشبث بخيار الإصلاح، والعمل على الوفاء بكل حاجاته ومستلزماته".

وعن (الارهاب والاستقرار السياسي في المجتمعات الاسلامية المعاصرة) ذكر إلى أن: " من يريد أن يدمر دنياه، ويقضي على كل فرص الحياة الكريمة فعليه بإتباع هذه الجماعات. وعليه فإننا نعتقد وبشكل عميق أن جماعات العنف والإرهاب قادرة على التخريب والتفجير، وإدخال الدول والمجتمعات في مربع الدول والمجتمعات الفاشلة. وغير قادرة ذاتياً وموضوعياً من بناء دول مستقرة تتحرك باتجاه التطور والتقدم. هذا ما تثبته التجارب، وهذا ما نفهمه من عقلية أهل التطرف والإرهاب. فالكلام الجاهز والبسيط، والمعادلات الصفرية لا تبني دولاً ولا تؤسس لاستقرار عميق للأمم والمجتمعات".

وفي الخاتمة قال المحفوظ عن: (المواطنة والدولة الحديثة): "فالدول الحديثة في كل الدنيا لا يقوم انتماءات شعبها ومجتمعها على الانتماء الديني أو المذهبي أو القبلي أو الجهوي. وإنما يقوم على حقيقة المواطنة التي تجمع الجميع وتعبر عن حساسية الجميع. وكل المكونات والتعبيرات لا يخرجون في آمالهم وطموحاتهم الجماعية عن مفهوم المواطنة، الذي لا يفرق بين مواطن وآخر على كل المستويات. فالجميع سواسية أمام القانون، وأمام الفرص المختلفة المتوفرة في الحياة الوطنية".

لذا نعتقد إن مواضيع وكتابات الاستاذ محمد المحفوظ تعبر دائماً عن هموم المجتمع، وتستشف ما يدور في خلد كل مواطن مهما اختلفت محلته وبيئته. وهذه الكتابات سهلة ميسرة تستطيع أن تصل إلى ما يصبوا إليه المؤلف دون عناء، ودون ما جهد. ووجود الخلاصات بعد كل جزء من الكتاب تسهل على القارئ العودة إلى صلب الموضوع، وتسهل عمل من يريد عمل قراءة عن الكتاب.

إعداد: حسين نوح المشامع