الكتاب الذي بين ايدينا يدعى (التربية على الحرية)، من تأليف الأستاذ محمد محفوظ. يتكون من 168 صفحة من القطع المتوسط، وهي الطبعة الأولى التي نشرتها دار أطياف للنشر والتوزيع – القطيف المملكة العربية السعودية، في عام 2018م. ويتكون الكتاب من مقدمة، وتمهيد، وفصلين تحت كل منهما عدة مواضيع.

وذكر الاستاذ المؤلف في المقدمة ثلاث نقاط تحتاجها التربية على الحرية، وهي: "أولاً: الاستعداد النفسي التام للقبول بكل مقتضيات الحرية. ثانياً: الاطلاع والتواصل الثقافي مع المنجز الثقافي الانساني الذي يؤسس لخيار الحرية ويبلور مضامينها. ثالثاً: الموازنة الواعية بين ثقافة الطاعة وثقافة المسؤولية". وختم المؤلف: "أن الحرية كقيمة فردية ومجتمعية بحاجة إلى من يدافع عنها، ويبشر ببركتها".

وفي التمهيد بين الاستاذ المؤلف: "أن المقدس لا يشرع للتطرف وهتك الحرمات"، وأضاف: "إننا نعتقد أن الإساءات المعنوية والمادية تبعد العلاقة على المستوى الإنساني بين الحرية والمقدس. كما أن التعصب والتطرف وانتهاك الكرامات والحرمات يعمق الفجوة بين المقدس والحرية. والصورة المثلى التي تنشدها المجتمعات العربية والاسلامية هي أن تعيش حريتها كاملة على قاعدة احترام مقدساتها".

وعنون المؤلف الفصل الاول ب (الايمان والحرية.. أية علاقة)، وجاء تحته العناوين التالية: الأول: في معنى الحرية. الثاني: الاسلام وجدلية الايمان والحرية والمسؤولية. ثالثاً: مفهوم الكرامة الانسانية في القرآن الكريم. رابعاً: الاسلام والتجربة المدنية…مقاربة أولية.

وعن (الاسلام وجدلية الايمان والحرية والمسؤولية) قال : "حين التأمل في النصوص التأسيسية للإسلام نجدها تعتمد بشكل أساسي على قيمة الحرية، وتعتبرها القيمة الأساسية التي تمنح تصرفات الانسان معناها الحقيقي والجوهري. فلا عبرة لتصرفاته التي يقوم بها تحت الإكراه، كما أنه لا عبرة لأي ممارسة يقوم بها دون حرية أو اختيار. فالتصور الإسلامي قائم على حريته وقدرته على الاختيار، قال تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) 3 الانسان".

أما الفصل الثاني فكان عنوانه: (الحرية وآفاقها السلوكية)، وكان تحته ثلاثة مواضيع هي كما يلي: الأول: الحوار الديني وأسس التفاهم المدني. الثاني: التنمية وجدليات الحرية. والثالث: تأملات حول مفهوم حرية التعبير في منظور الاسلامي.

وأورد المؤلف في (تأملات حول مفهوم حرية التعبير في المنظور الاسلامي): "إن الحرية في رؤية الاسلامية ليست بعيدة عن مرجعية التوحيد، وإنما هي منبثقة من هذه المرجعية، وهي التي تعطي للحرية معنى وهدفاً وتشريعاً. والشرك العقدي يعيق من انطلاقة فكرة الحرية، ويضيف لها أبعاداً ومضامين مناقضة لمفهومها الجوهري. فالحرية ليست تفلتاً من القيم، إنما هي انسجام تام مع النواميس والقوانين الاجتماعية والكونية".    

وفي خاتمة الكتاب بين المؤلف: "إن الفكر الإسلامي المعاصر اليوم بحاجة أن يقتحم فضاء الحرية. ويكشف المضمون الثري لهذا الفضاء في قيم الاسلام وأحكامه ومثله. إذ أن هذا الاقتحام سيقدم للفكر الانساني أبعاداً ومضامين جيدة، يزيد من إمكانية المسلمين للتفاعل مع العصر وقضاياه الكبرى، ويساهم في خلق شروط الحرية الفعلية، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان".

إعداد: حسين نوح المشامع