مقدمات في الحوار الهادف                                                                                              

العلامة السيد محمد رضا الأحمد السلمان      

دار العلا للثقافة والنشر والتوزيع

الطبعة الأولى 2020

296 صفحة من القطع الكبير

يتكون الكتاب على مقدمة بقلم علي أ. دهيني، ومن ستة أبواب، وتحت أكثرها عدة فصول.

جاء في المقدمة بقلم علي أ. دهيني قوله: "يتخذ السيد السلمان سبيلاً جريئاً، فينتقد الفئات التي تتسيد المنابر، والموجهة لأغراض لا تخدم المذهب الجعفري، المنفتح على العلم والعلوم، والآخر بكل تلاوينه الفكرية. فتحاصر العقل الموضوعي والمخلص، وتريده أن ينغمس بالفئوية والمذهبية، فتتهمه بالخروج عن العقيدة والنهج. رافضه عملية النقد وموضوعيته.  ص5

عنوان الباب الأول (المنطلقات والإعداد). ويتكون من خمسة فصول، وهي كما يلي: الأول: المسؤولية في التوجيه، الثاني: التربية الإنسانية، الثالث: الحوار الهادف، الرابع: بين العقل والهوى، الخامس: التطرف آفة العصر. ص291

وجاء تحت الفصل الأول موضوعه (التوجيه مسؤولية الجميع) قول مؤلف الكتاب السيد محمد رضا السلمان: "فالتوجيه مسؤولية الجميع، وقد ولى الزمن الذي يقول فيه القائل: هذا لا يعنيني، وذاك لا يهمني. فهذا الزمن يعنيني ويعنيك من الكثير، لأنك إذا ما تنازلت عن مفردة سوء في الشارع، وأعرضت عنها، فانتظرها في بيتك. وقد قيل في الأمثال: إذا حلقت لحية جارك، فاسكب الماء على لحيتك". ص16

وجاء تحت الفصل الثاني المعنون (التربية الإنسانية) قول المؤلف: "إن التربية الإنسانية وظيفة الأنبياء بالدرجة الأولى، ثم الأولياء، ثم العلماء، ثم الأمثل فالأمثل. فعندما يقول القرآن الكريم: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} 21 الاحزاب، فهو يعني الوسطية في كل شيء". ص35

وجاء الفصل الثالث تحت عنوان (الحوار الهادف) قول مؤلف الكتاب في موضوع (رعاية القيم الأخلاقية): "ومن أسس الحوار ومبادئه وضوابطه رعاية القيم الأخلاقية. والقيم الأخلاقية إنما تتولد من احترام الرأي، والرأي الآخر. فهناك الكثير من الآراء المتباينة والمطروحة اليوم في الساحة، ولكن مهما كان الرأي عند الطرف المقابل، فينبغي أن يحترم. لأن الرأي يتزلزل ويسقط من خلال الدليل، الذي قام عليه، ومن خلال تداعي الأصول والقواعد التي بني عليها. لا أنه يسقط بناء على الفرد أو الأفراد والجماعة التي اختارته". ص51

وجاء الفصل الرابع تحت عنوان (بين العقل والهوى) وقول السيد محمد رضا الأحمد السلمان: "يقول أحمد شوقي             (إذا رأيت الهوى في أمة حكماً      فاحكم هنالك أن العقل قد ذهبا).

فما دام الهوى هو سيد الموقف، فالعقل والحكمة والتوازن تذهب كلها أدراج الرياح. كما أن الهوى لا يقف عند نقطة واحدة، ولا حد محدود، بل تتسع دائرته لتشمل العديد من الجوانب، فهناك هوى النفس، وهو ومدمر لها. لاحظوا الطغاة الذين تسلطوا على رقاب الأمم، منذ فجر البشرية الأولى. فعندما فني ربع العالم في المعركة التي وقعت بين قابيل وهابيل، وأسفرت عن قتيل واحد. ثم تدرج الأمر شيئاً فشيئاً وصار المشهد يتكرر في الكثير من المواطن. قال تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، ولي نعجة واحدة، فقال أكفلنيها، وعزني في الخطاب}. فتجد أن صاحب التسع والتسعين نعجة يمد عينيه إلى نجعة أخيه، ويطمع فيه". ص53    

والفصل الخامس عنوانه (التطرف آفة العصر) وقول السيد محمد رضا: "إن من مرتكزات النجاح عدم التطرف، لأنه يجعلنا في موقف صعب النفاذ منه إلى نفوس الآخرين وعقولهم، وهذا يعني مجاوزة الحد. فمن جاوز حد الاعتدال ولم يتوسط فيه، فهو متطرف. وتطرف الشيء: صار طرفاً، وتطرف في الشيء: أخذ بأحد طرفيه، فهو متطرف. وهكذا يعطينا فقه اللغة صورة عن التطرف". ص67

وأما الباب الثاني والمعنون (العقل الثقافي) وتحته خمسة فصول هي: الأول: عوامل تقدم الأمم، الثاني: فضل العلم وأدب الحوار، الثالث: الحوار في زمن الغيبة، الرابع: العقل والعلم أساس التمايز، الخامس: فطرة الله. ص292

 وعن الفصل الأول و(عوامل تقدم الأمم) قال السيد محمد رضا الأحمد السلمان: "كل أمة تتقدم أو تتأخر بناءً على مكتسبات الثقافة التي حظيت بها. وبقدر ما يزداد الرصيد في هذا الجانب، يرقى المجتمع والأمة. وبقد ما ينخفض المنسوب في هذا المخزون، تتداعى أركان الأمة وتتهالك، حتى تسقط في النهاية". ص83

وعن الفصل الثاني و(فضل العلم وأدب الحوار) قال السيد محمد رضا الأحمد: "مثلنا في مدرجات هذا العنوان سيرة الإمام الجواد(ع)، الذي جسد مدرسة كبرى في الكلام والتفسير والفقه والحكمة والتربية والتنظير. حيث طأطأ علماء عصره من أتباع المدارس الأخرى رؤوسهم إجلالاً واحتراماً له، وهو لم يزل حدث السن. ومن أراد معرفة ذلك فما عليه إلا أن يقرأ المطولات من القضايا المدونة، التي جرت بينه وبين علماء الطرف الآخر، مع حفظ حدود الأدب والاحترام. وهو ما بتنا نفقده اليوم في مجالس الحوار والنقاش، سواء على الشاشات الفضائية، أو صفحات الانترنت، وفي المنتديات والملتقيات". ص97   

وعن الفصل الثالث و(الحوار في زمن الغيبة) قال السيد محمد رضا: "الحوار والانفتاح يؤمنان لنا نقاط الالتقاء فيما بيننا، على أن تكون النتيجة مرضية في نهاية المطاف لجميع الأطراف. ولا يتأتى ذلك ولا يتيسر ما لم يحتفظ الحوار بجميع المقومات الآنفة الذكر. فإن تخلف واحد من أركانه يعني فيما يعنيه عدم الوصول إلى الغاية المنشودة من وراء الحوار. وعندئذ تفرض العبثية نفسها، وليس بعد ذلك إلا الضياع". ص116

أما الفصل الرابع و(العقل والعلم أساس التمايز) قال السيد السلمان: "من المفيد هنا أن نستعرض بعضاً من مواقف أبو الأئمة(ع)، التي هي مدرستنا ومنهجنا، لنقول إنه ليس من الضروري أن يكون الإنسان متقدماً في السن ليكون مقبول الكلمة. فمثلاً، وهذه إحدى الإشكاليات التي اعترضت طريق أمير المؤمنين علي(ع) في أن يتولى أمر الخلافة. لأن البعض كان يرى أنه حدث السن قليل التجربة، وإن كان له رصيد كبير في المعارك والفتوحات، فهذه قراءة خاطئة. ولا زلنا نحن اليوم - مع شديد الأسف - نتناغم ونتماهى مع تلك المقولة، ونرتب عليها الكثير من الآثار". ص131

وعن الفصل الخامس و(فطرة الله) قال السيد المؤلف: "الإنسان الأول جاء على أساس الفطرة الأولى التي فطر الله الناس عليها. وقد كانت الفطرة آنئذ سليمة لم تداخلها الدواخل، ولم تعبث بها الرغبات، لذا سار الإنسان من خلالها سيراً سجحاً. لكن هذه المرحلة لم تبق عند حدودها بسبب التكثر البشري، مما ولد حالة مستوجبة للانتقال إلى مرحلة أخرى، هي عبارة عن صراع الرغبات. ونتيجة لهذه الحالة من الصراع دخل الإنسان الأول معتركاً خطيراً، بادئ بدٍ مع النفس، ثم راح يتسع شيئاً فشيئاً حتى بات للعناصر الدخيلة أثرها على الفطرة الإنسان الأولى. لذا فإن التاريخ يسعفنا بشاهد على أن أول جريمة وقعت على وجه الأرض كانت بين ذوي رحم، هما أخ يقتل أخاه في وضح النهار، وبدم بارد". ص139

وعن الباب الثالث و(إطلالة على حضارة الآخر) فيتكون من فصلين هما: النهضة الإصلاحية في أوروبا، كيف بدأت النهضة في أوربا.

والفصل الأول و(النهضة الإصلاحية في أوربا) قال السيد محد رضا الأحمد السلمان: "لقد بادر الأوربيون إلى التحرك وفق العديد من المفاهيم، التي لا زال البعض إلى يومنا هذا يتحسس منها. وتلك المفاهيم هي: النهضة، والإصلاح، والتنوير، ثم الحداثة، ثم العلمنة. فهذه المفاهيم متى ما قرئت قراءة صحيحة استطعنا أن نعبر من خلالها إلى أمور كثيرة، بعيدة عن الحساسيات". ص152

والفصل الثاني و(كيف بدأت النهضة في أوربا) قال السد محمد رضا: "ومن الطريف والمفارقة الغريبة أن جميع حركات التغيير في العالم نحو الافضل، سواء كانت في الرسالات السماوية أم الوضعية، يكون وقودها العامة من الناس، والطبقة المسحوقة منهم. أما الطبقة المرفهة فلا ترضى أن يتحرك حجرٌ من محل إلى آخر، إما على نحو الخوف الواقعي أو التقديري، لما يترتب على تلك النقلة". ص156

 

أما الباب الرابع (الثقافة والمثقفون بين الواقع والطموح) والذي يتكون من أربعة فصول وهيا: الثقافة لغةً واستخداماً، والنهضة الإصلاحية التنويرية في أوربا، والعقل ومعطيات التنوير، ومدرسة التنوير وواقع الأمة.

الفصل الأول و(الثقافة لغةً واستخداماً) قال السيد السلمان: "ولفظة الثقافة والمثقف وردت في اللغة، وأريد منها معان كثيرة. كما أنها في الاصطلاح تطورت من جيل إلى جيل. فهي في اللغة تعني سرعة الفهم والتعلم. وتعني الفطنة والذكاء. وتعني التقويم والتهذيب. وتعني الظهور على الشيء، والتغلب عليه. فيقال: رجل ثقف، وامرأة ثقف". ص161

وعن الفصل الثاني و(النهضة الإصلاحية التنويرية في أوربا) قال السيد المؤلف: "التنوير من أهم المفاهيم التي تولد إثراء في الساحة، وله القدرة على تلبية جميع المتطلبات لجيل اليوم. الجيل الذي اختار لنفسه التموضع في مواضع لم تكن عليها الأجيال السابقة، لكثرة الروافد الموجودة، والوسائل التي تزوده بالعلم والمعرفة. فمما يقدمه التنوير في هذا الجانب: 1- توجيه الجيل صوب الحقيقة، 2- الحراك الفكري، 3- التعلم، 4- فتح أفاق جديدة للبحث والمتابعة العلمية، 5- تقوية روح القدرة على حسم القرار".  ص181             

والفصل الثالث و(العقل ومعطيات التنوير) قال السيد محمد رضا الأحمد السلمان: "لقد اقتربت من العقل مدارس عدة، وكل منها اعطته تعريفاً بما يتماشى وروح مدرسته. فهو عند الحداثيين والعقلانيين المتنورين بالمفهوم الغربي، عبارة عن الآلة التي توصل إلى الأحكام العامة الخاصة. وعلى هذا التعريف مأخذا خطير، ربما غاب عن ذهنية أولئك الذين يتحركون بالتجاه التنوير والحداثة. وقد يركبون أحياناً سفينة العلمنة. وخلاصة المأخذ أنه يكتنز بين جنباته شحنة قوية من شحنات السلب، وهي لازمة له، مما يستوجب كل الأسباب المؤثرة، إلا ما عينه العقل وأدركه". ص198

وأما الفصل الرابع و(مدرسة التنوير وواقع الأمة) قال السيد محمد رضا الأحمد: "في الحقيقة إن مفهوم التنوير هو مفهوم إسلامي بامتياز، غاية ما في الأمر أن المسلمين ابتعدوا عن هذا المفهوم كثيراً، حتى صار في أدراج النسيان، بحيث ولد هذه الحالة من التحسس. حتى إن شبابنا ورواد النهضة عندنا في القرنين الأخيرين، إذا رفعوا لواء التنوير طالتهم النعوت من هنا أو هناك، بأنهم خرجوا أو مرقوا من الدين". ص212

وجاء الباب الخامس تحت عنوان (النقد والإصلاح - أوتاد في سبيل بناء الشخصية) قال السيد محمد رضا: "إن القرآن الكريم انتدبنا للحراك الفكري ودفعنا صوب التحقيق. ودعوة السماء للسير في الأرض وتقليب البصر في آفاق السماء دعوة صريحة وواضحة. والإنسان الحصيف الملتزم بثوابت الشريعة يفترض أن يكون من المبادرين للاستجابة لنداء السماء، الذي ما انفك النبي الأعظم محمد(ص) يؤكده". ص237  

أما الباب السادس والأخير والمعنون (إدارة الخلاف والاختلاف) ويتكون من فصلين هما: وقفات التأمل والمراجعة، والوعي الثقافي بين الأمس واليوم. ص295

وفي الفصل الأول و(وقفات التأمل والمراجعة) قال السيد المؤلف: "يحتاج الناس في سيرهم للتوقف في محطات للتزود بالمؤن تارة، وأخرى لمحاسبة ما تقدم، وثالثة لاستشراف ما هم في الاتجاه إليه. وهذه حالة طبيعية، يشترك فيها عموم الناس. وبقدر ما يتقدم الإنسان في حياته ويرقى علماً ومعرفة، بقدر ما يكون في مسيس الحاجة أن يُفعل حالة التعاطي مع هذه المحطات". 251

والفصل الثاني والأخير من هذا الباب هو (الوعي الثقافي بين الأمس واليوم) ويقول المؤلف: "الإشكالية الكبرى التي تواجه الباحث هي غياب النصوص تارة، والتحامل المتعمد تارة أخرى. لذا تغيب الحقيقة بين هذين في الكثير من الأحايين. ولو أننا لم نكن عشنا هذا العصر الذي تقلب فيه الحقائق عياناً بياناً، لكنا في ركب من تقدمنا ممن يلقي الأمور على عواهنها. لكننا حمد لله تعالى، الذي أكرمنا أن نعيش فترة النقلة العلمية والروحية. أما العلمية فلم يعد العلم مقتصراً على طبقة معينة قريبة من بلاطات الحكام، كما كان في الماضي. فالعلم اليوم متاح للجميع، القريب والبعيد، والغني والفقير، والمنتمي والمناوئ. وهذه حقيقة واضحة بينة". ص267

إعداد: حسين نوح المشامع