حوار مع الباحث الشيخ الدكتور احمد حسين احمد محمد حول موضوع الدين و دوره في الحياة المعاصرة.

 

أجرى مركز آفاق للدراسات والبحوث حوارا مع الكاتب والباحث في الشأن الديني الشيخ الدكتور احمد حسين احمد محمد حول موضوع الدين و دوره في الحياة المعاصرة.

الحوار هو ضمن سلسلة حوارات فكرية حول مفهوم التجديد في الفكر الديني ودوره وأهميته في الحياة في إطار تحديد علاقة الدين مع المفردات والمفاهيم كالأخلاق والثقافة والتدين في البحث عن المنهجية الدقيقة لفهم تلك العلاقة وذلك الارتباط وأثره.

نحاول من خلال هذه الحوارات والتي يتشارك فيها مجموعة من الباحثين والمهتمين بالشأن الديني والمعرفي في مناقشة تلك العناصر الهامة كحاجة لقراءة متجددة  و مقاربة موضوعية على ضوء معطيات الواقع بحسب نتاجات فعل التدين في إعادة فهم الدين وتحديد مفاهيمه ودوره متجاوزين التفسير الواحد والبعد عن السجالات والجدالات اللامنضبة.

 

ماذا عن ماهية الدين؟ و هل هناك حاجة وجودية للدين أم أنه ضرورة إنسانية ؟ 

يولد الانسان مجرداً من أي فهم لمعني وجوده وماهية هذا الوجود في الحياة يسبح في بحر الوجود ذلك البحر الضخم متلاطم الأمواج ولذلك يحتاج الى مهارة وصبر ومعرفة، ولما كانت الحياة والموت يشكلان بوابتان لتفاصيل ترتبط بالزمان وبالمكان اللذان يحويان هذه الحياة ولمدارات الموت التي مازالت مجهولة بشكل كامل بالنسبة لنا ولما كانت الحياة دار العمل الذي سنقوم فيه بإنجازات مهمة وسوف تلقي ضلالها على كل ما يتعلق بنا روحياً ومادياً أيضاً فلقد كان من الأهمية بمكان فهم معنى الحياة ومعنى الموت ومعنى ما بينهما وما يرتبط بذلك كله.

ان الموت والحياة يحتاجان الى فهم عميق لحقيقتهما ولمغزاهما والذى يقدم تفسيراً حقيقياً لهما ولاريب ان الدين بشكل عام يرسم صورة وخارطة للحياة وما وراءها ولما نسميه الموت.

لا يوجد دين دون اعتقاد ودون منهج وشريعة وحيث أن الطقوس المجردة من المعرفة والاعتقاد لا تعد ديناً بل ثقافة شعبية لا سيما عندما تكون غير قائمة على مفاهيم التسليم والخضوع للخالق ولذلك فانها تقترب الى ان تكون طقوس بشرية فولكلورية لا تنتج معرفة بالله ولا تسعف الانسان لفهم الحياة وتحصيل السعادة الحقيقية والسلام والتنوير.

ان الدين -كل دين- هو المفسر لكل ما يحتاج الى تفسير في هذا العالم وهو الذى ينقذ الانسان من الاغتراب الوجودي وهو الذى يوفر له العمق المعرفي المطلوب لفهم معنى الحياة ومتطلباتها معنوياً ومادياً ولذلك فان الدين منجاة للخليقة لأنه يقدم تفسيراً معرفياً واضحاً لكي يمارس الانسان الحياة عبر أهداف سامية يستلهمها من قيم الدين ولذلك فان وجود الانسان الحقيقي مرتبط بالدين ولذلك لا يصح ما يتصوره البعض من أن الدين مجرد ظاهرة ناتجة عن حالة من العطش الانساني للمطلق بل ان الدين خيار وجودي لمصير الانسان.

أين تقع أهمية الدين في الحياة الانسانية و ما مدى تأثيره فيها؟ 

 ان الدين طاقة إيجابية مقدسة وهى على صعيد آخر منظومة معرفية متكاملة تغير الانسان وترتقي به في كافة ميادين وجوده وأبعاده وعوالمه.

ولذلك فان من أكبر الخطايا التي ترتكب في حق الدين هو اختزاله في آيديولوجية ما مهما كان محتواها وربط الدين السماوي الآتي من قبل الوحي المقدس بأفعال وأقوال بشرية مدنسة تشوه الدين وحقيقته السامية.

اننا نحتاج الى المحافظة على جوهر الدين لنروي عطش الانسانية اليوم الى تجليات الروح ولكي نهزم الطغيان والشرور والظلمات ولكي ينتصر الحق والعدل والإحسان دائماً على الجشع والظلم والقهر والعدوان ولاريب أن هذه القيم هي التي تمثل غايات وأهداف الدين الحقيقية وليس التعصب والتطرف والاقصاء والكراهية فانها ليست قيماً دينية بل هي رذائل أخلاقية يجب أن ينزه الانسان نفسه عنها.

قيمة الدين بحاجة لقراءة متجددة  و مقاربة موضوعية على ضوء معطيات الواقع بحسب نتاجات فعل التدين، كيف يمكن ضبط فعل التدين و تحرير حقيقة الدين و قيمته في الحياة؟

 إن الكثير مما يطرح في مجال فهم الدين مصاب بخلل في المنهجية اذ انه على مستوى المدخل المفاهيمي وهو المقدمة الاساسية للبحث الممنهج فان مفهوم الدين لا يحظى بدراسة مفاهيمية دقيقة ولا يتم تحديد مفهومه سواء في النص أو في الممارسة داخل البناء الاجتماعي الإسلامي وكأن هذا المفهوم واضح لا يحتاج إلى تفسير وتعريف مع انه في غاية الالتباس لذا فلقد كان من الواجب اليوم إعادة تعريف الدين وبيان المفهوم من منظور قرآني والعمل على سبر أغواره وبيان مدى حضوره في سياقه التاريخي وحضوره في سياقه الاجتماعي الممتد عبر الأزمنة المختلفة.

ان كل التجمعات البشرية الدينية المنتمية للإسلام في العالم تؤكد على أن مرجعيتها هي مرجعية قائمة على أساس الوحي ولذا فإنها تستند إلى القرآن مضافاً الى السنة الواردة عن النبي (ص) أو عن أهل بيته الاطهار مما يعني أن الدين كما تتصوره هذه التجمعات قد تشكل من خلال هذه المرجعية لذا يجب الرجوع إلى مصادر معرفتها والبحث العميق في المفاهيم المركزية التي تعبر عن رؤيتها حول مفهوم الدين وأركانه.

ولذلك ولما كان القرآن هو النص الإسلامي المقدس الوحيد لذلك كان من الجدير بنا تبين مفهوم الدين في القرآن الكريم لذلك فإننا نؤكد في البدء ودائماً أن رؤية الإسلام للوجود الإنساني في كل أبعاده تنهل من هذا المصدر الأساس مع الاخذ بعين الاعتبار أن القرآن الكريم يتجاوز التفسير الواحد إلى التفاسير المتعددة غير أن المشكلة لا تكمن في هذه الحدود الخاضعة للاجتهاد العلمي الجاد بل تبرز المشكلة في توظيف هذا المصدر الأساس ليكون عنصراً مشاركاً في صناعة الصراع السياسي من أجل الوصول إلى السلطة وحينئذ يسهل وقوع الانتحال والتوهم والخطأ في معرفة المفاهيم، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تصحيح وإعادة المفهوم _من جديد_ كما هو في نصه المرجعي الأول لصونه من عبث المتأولين والمشككين.

يتميز مفهوم الدين بالسعة و العمق و المركزية في حياة الإنسان العامة و الخاصة، كيف يمكننا استيعاب ماهية الأخلاق في ظل هيمنة قيمة الدين و أي علاقة يمكن تصورها بين الدين و الأخلاق؟

 يقدم القرآن الكريم منظومة بنائية مفاهيمية دقيقة، فكل مصطلح فيه يدل على مفهوم محدد وكل مفهوم يترابط مع غيره لكي يدلنا على الرؤية الكلية للقرآن ولا يمكن أن نحدد تعريفا لمصطلح قرآني ما إلا بالنظر في شبكة علاقته مع باقي المصطلحات وبناء عليه لا يمكن أن نعرف الدين إلا بتحديد تراكيبه الإضافية والإسنادية والوصفية والعطفية فعلى سبيل المثال نجد التركيب الوصفي الوارد في القرآن كـ(الدين القيم) أو هذا التركيب الإضافي هو كـ(دين الحق) وبتحديد علاقات الدين مع المفردات الآتية: الشريعة/ الملة/ الإيمان/ الإسلام/ الإخلاص/ الإحسان/ الكفر، عندئذ وبهذا المنهج الذي يتجنب التوظيف الانتقائي للمفاهيم، والذي يسعى إلى وضع المفهوم في إطاره البنائي الكلي يمكننا أن نحمي المصطلح القرآني من الاستعمالات المخلة وخصوصا في التوظيف الجدلي/ السياسي/ الأيديولوجي لاسيما ان هذه الاستعمالات لا تتوخى الدقة والأمانة في ابراز حقيقة المفاهيم بل تزيف الفهم عن حقيقة المعاني والمفاهيم وبالتالي تسبب الانحراف في فهم الدين وفقدان الناس لينابيع الايمان الحق.

 

بالنظر للدين و للثقافة في واقع الحياة الإنسانية المعاصرة نلاحظ أشكال من التزاحم و التداخل و الجدل بين كلا الحقلين و على مدى عدة مسطرات معرفية ، أي علاقة بينهما و ما مدى التباين بينهما و أين يتحدد التداخل الوظيفي لهما في التأثير على مستقبل الحياة الإنسانية؟

 توجد صور ونماذج عديدة تختلط فيها المفاهيم الدينية بالمفردات الثقافية مما يجعل من الأهمية بمكان تفكيك العلاقات بين المكون الديني والمكون الثقافي ومن ثم تحليلها حيث أن هذا يساعد على كشف محاولات التسلل بين هذين المجالين وعدم اختلاط المفاهيم فان العلاقة بين الدين والثقافة علاقة اثراء وانسجام وتكامل وليست علاقة جدل وصراع وتصادم.

ان ما نراه من التداخل بين الدين والثقافة في المجتمعات الإسلامية قد ألحق الضرر بها وأوقف نموها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وهذا كنتيجة عامة صحيح لذا فان حل هذه الاشكالية يحتاج الى فهم كيفية عمل الأدوات الثقافية في المجتمع وحجم ما يمثله الدين في تشكيل الأنماط الحياتية وهذا يساعدنا على الجواب على السؤال المطروح على طاولة البحث والحوار والذى يهدف الى معرفة ما اذا كانت الثقافة الإسلامية (الدين الإسلامي) عائقاً للتطوير المجتمعي الحقيقي وللاجابة يجب أن نذكر ما يلي:

أولاً: يجب فصل الدين (الإسلام) عن الثقافة فالثقافة في الأساس هي قالب اجتماعي للعادات والتقاليد ونماذج السلوك التقليدي غير الدين لكنها قد تتشكل من خلال (التدين) وينظر اليها في الغالب على انها ضد التغيير وبالتالي تتحول هي بنفسها مع مرور الزمن الى ثقافة منفصلة قائمة بذاتها وهنا لابد ان نفهم تفاعل الدين مع العادات والتقاليد والذى يظل أمراً ديناميكياً معقداً بشكل كبير لاسيما وأن الدين لا يمارس على نحو صحيح على المستوى الاجتماعي وهذا عام في كل المجتمعات البشرية.

ثانياً: هناك تباين ثقافي في العالم الإسلامي فان العادات والتقاليد وأوضاع الحياة ليست متجانسة ولا مطلقة و لا تتشابه في كل البلاد بل السمة الأبرز فيها أنها تختلف وبشدة أيضاً.

ثالثاً: يجب ان ننظر الدين من حيث أنه الأداة الفعالة لاحداث أي تغيير واقعي هادف ولذلك فاذا كانت الثقافة أو العادات والتقاليد تحول دون هذه الوظيفة الفاعلة للدين فان الأولوية تكون للدين لتفكيك أي مفهوم يخلط بين الدين والثقافة المجتمعية ولابد أن نفهم أن وسائل التطور يجب استيعابها دائماً وأن الادعاء بالاستثنائية والتميز المبني على الانتماء للإسلام أو الى أي دين آخر يجب أن يمنع وينتهى فان الإغترار بالذات والهوية وانتماءاتها كيفما كانت تهدم روح المبادرة والسعي من أجل التغيير وتنوير الفكر.

واقعا هناك جدلية و تشعب حول مفهوم الدين يزداد تعقيدا مع التحولات السوسيوثقافية التي تعرفها المجتمعات الإنسانية، ابتداء من الفردانية كفلسفة وصولا للعولمة كمشروع مهيمن على مفاصل الحياة الإنسانية بشتى تمثلاتها، بلحاظ هذا الحاصل هل الدين سيرورة ثقافية متطورة أم ماذا بالنظر للتباينات بين الأديان كلها حتى في مقاربتها لله و وجوده و فلسفة الوجود الإنساني و مستقبله؟

الدين هل هو سيرورة ثقافية تتطور أم لا وكيف يمكننا تفسير التباينات بين كل دين؟

هذا سؤال مهم إذ أن التباينات بين الأديان ينبغي أن تفهم من خلال تعدد البيئات الاجتماعية لكل دين ومن خلال تعدد مصادرها التى تتعقد وتتنوع ولكن هناك تشابه بين الأديان التي تقوم على نصوص وإبلاغات الوحي فهي تتقارب في أصولها ومفاهيمها باستثناء المسيحية التي تؤمن بانقلاب مفهوم الإله من الوحدانية لتربطه بالإنسان المتأله المتمثل يسوع المسيح الذي يدعى في المسيحية الله و الرب وتضيف اليه ما تسميه روح القدس لتجعله أقنوماً ثالثاً من أقانيم الألوهية فيصبح إلهاً ثانياً ولكنها رغم ذلك لا تستطيع التنازل عن دعوى الوحدانية وان وضعتها فى ثلاثة كيانات وهذا اعتراف بأن الاله يجب أن يكون واحداً لكنهم أرادوا أن يبرزوا مكانة خاصة للمسيح عليه السلام لكي يتم تبرير فكرتين الأولى وهى الخلاص من العذاب الابدي والثانية هي الغفران التام من الخطيئة والشر والتي يرون أنهما متأصلتان في الانسان وأن دم المسيح هو الشئ الوحيد الذى يحقق الغفران للإنسان وهذه العقيدة قد استباحتها الكثير من التفسيرات والتأويلات والاضافات ولم يتوقف ذلك الى يومنا هذا فكل مسيحي قد يرى تأويلاً خاصاً به وتكون له دعوى عقائدية خاصة به ولهذا يستسهلون الادعاءات التي لا دليل عليها ليصنعوا لأنفسهم وغيرهم أيضاً ديناً ذو دلالات أدبية مناقبية غير عقلانية تقوم على مشاعر وهمية تجعل من الانسان تابعاً خاضعاً سواء  للكنيسة أو لرجل الدين المسيحي أو لبعض من يدعون الوعظ بالإنجيل وغيرهم من المؤسسات الدينية.

نشاهد في عالمنا المعاصر اليوم ما تضج به وسائل التواصل الاجتماعي وما تسببه من التباينات والخلافات الصارخة والصاخبة اذ ان السمة الأبرز لنشاطها هو اللجوء الى التأويل اللامنضبط والدعاوى الزائفة وإثارة المشاعر السلبية وحب النزاعات لدى هذا وذاك بما يؤدي الى حياة مليئة بالنزاعات وسوء الظن بين الناس ونشر الكراهية و غياب الغاية والهدف من  الحياة.

الا ان الدين الحقيقي وتداوله بشكل صحيح يجيب عن الأسئلة الوجودية الكبرى (معنى الحياة/المصير) وسوف يحقق الطمأنينة المعرفية والاستقرار الروحي لأن الانسان كائن مسكون بحب اكتشاف وتفسير كل ما حوله من عوالم ولذلك فان ما لا يقدر على تفسيره لا يمنعه من البحث والسعي نحو أجوبة مقنعة لبناء منظومة معارف وقيم ومبادئ.

ان الدين شبكة دلالات تمنح الانسان إمكانية العيش في عالم يستطيع فهمه وتفسيره والانسان يظل هدفه الأعمق هو أن لا يكون غائباً عن معنى حياته ومعنى مماته أيضاً.

ومهما تقدم العلم لا يستطيع الانسان أن يعطل مسار تفكيره ولو بالخوف من الموت لأن الموت هو بوابة الشوق الى الخلود وهذا الشوق يظهر في حركة حياة الانسان ويتجلى فيها في كل لحظة.

ان الدين هو ما تتمدد به الحياة ولا تزول أبداً ويتجلى الدين في الفن الذى يخلد في الذاكرة ويجعلها حية على الدوام ، وفى العلم الذى يضيف على وجود الانسان نكهة مختلفة، وفى الكتابة التي هي نوع بقاء واستمرارية للحضور والديمومة ، وفى الأمومة والابوة اللذان يتسع بهما الوجود الشخصي من خلال الذرية ، وفى امتلاك المال الذى يشعر معه الانسان بالاستغناء وعدم الحاجة وفى القدرة التي تمنح من يمتلكها شعوراً بالتحكم والسيطرة والتوازن.

إن الدين يصنع للإنسان منظومة تفسير تقدم له مسار فكري يصنع إجابات عن كل ما يمس حياته.

كما ان الدين يقدم تبريراً للحياة ذاتها في اطارها العام وفى ثنايا تفاصيلها ويقدم نبضاً لطيفاً للطمأنينة والسكينة والسلام الروحي ولا يقف الدين عند هذا الحد لأن الدين ليس فردياً محضاً بل له أثر و امتداد مجتمعي لأن البصيرة الدينية تنتج تحولاً روحياً وأخلاقياً وذوقياً في شخصية الفرد وهذا التحول يجد صداه المباشر بين أفراد المجتمع.

وهنا نؤكد على أنه يجب ان نحافظ على الضمير الفردي والاختيار الفردي والكرامة الفردية اذا أردنا حماية الدين في إطاره العام من الانتهاك ولذلك يجب أن نحمي الفرد من أن تنتهك حريته وحرمته من قبل أدعياء القيم الرديئة للجماعات الفئوية وأصحاب المصالح السلطوية الذين يتخذون من الفهم المنغلق للدين والتوظيف الأحادي له مسلكاً ومنهاجاً.

 

في ظل اختلاف الوعي لماهية الدين تتولد التعددية الدينية، و بحد ذاتها و إضافة لجدليتها شكلت التعددية الدينية إشكالات و مشكلات في مشاريع الاستقرار لدى العديد من المجتمعات، لماذا لا يزال حوار الأديان  شائكا و هل التعددية الدينية منشأ الصراعات و الأزمات في المجتمعات المعاصرة ؟

 التعددية الدينية أمر طبيعي اذا ما نظرنا الى سعة انتشار الدين ليشمل كافة بقاع العالم المتعددة الممتدة على خارطة الكرة الأرضية لذلك فان التعددية الدينية في حد ذاتها لا تعني أنها نتاج مباشر للصراعات والأزمات سواء على مستوى المجتمع الواحد أو المجتمعات المتعددة لكن عدم اعتراف وقبول الانسان بهذه التعددية الدينية وبناءاتها هو السبب في غياب الحوار والعلاقات الطيبة بين أتباع الأديان سواء على المستوى العام أو المستوى الخاص.

ان التعددية حالة إنسانية تحتاج الى يقظة روح إنسانية بإخلاص وصدق لتلتزم بشفافية أخلاقية تسمو بالإنسان فتجعله يحترم التعددية ويقبل المتعددون كل حسبما يعتقد به ويراه وهذه هي الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع متماسك ومتوازن ومنضبط يتحرك نحو سعة أفق الانسان ورشد تفكيره وتطوير معرفته.

وعندما يصبح الحوار منهجاً متبعاً انسانياً سوف يتطور كل انسان ليخلق مجتمع السلام والمحبة والاخاء ويسود الانسجام بين بنى البشر جميعاً.

 

هناك جدلية مفهوم الدين و اشكاليات التجديد الديني ، أين المنهج في ترتيب الوعي الديني بما يؤسس لحياة إنسانية راشدة؟

ان دراسة الدين بمفهومه الكلي من حيث أركانه ومفاهيمه وقيمه ونماذجه بحيادية سوف يخلق حالة معرفية عامة لما هية الدين وفهماً عاماً لمعنى الدين لدى كافة البشر وهذا هو الأمل حيث مازلت أرى إخفاق المحاولات الإنسانية في فهم وقبول القيم الدينية الحقيقية وهى لا تروي ظمأ الانسان الى معرفة حقيقة الدين رغم ان مظاهر الالتزام بالدين كثيرة جداً وصاخبة في عالمنا اليوم الا أن ذلك كله ظاهر لا باطن له وقشر لالب له فهو لبس لعباءة الدين التي تحقق رغبات الانسان وشهواته فهو يتدين وحسب دون أن يفهم لماذا ولمن يلتزم بهذا الدين وما هي أركان هذا الدين؟.

 

مشاريع الاختزال المعرفية التي جعلت الثقافة دينا أو العكس أفرزت شبكات مفاهيمية متداخلة من قبيل العلمانية، الديمقراطية، الحداثة ، الوجودية، و ما هنالك من فلسفات و مفاهيم حديثة و معاصرة، في أغلب تفاعلاتها تصطدم بروح الدين ، هل الأزمة أيديولوجية أو دينية أو ذاتية  تاريخية إنسانية؟

 

ان المنهج في ايجاد وعى انساني بمفاهيم وقيم الدين والذى من خلاله يعيش الانسان حياة راشدة سعيدة حقيقية يرتكز على ما يلي:

أ- الدين حاجة وجودية تنبع من صميم وجود الانسان والدين جوهر ينير فطرة أودعها الله كعطية وهبة للإنسان وهو الضوء للبصيرة الكامنة في داخله فالدين ليس مرحلة من مراحل تطوير الوعي البشري بل الدين أبدي فطري وسيبقى الى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأن الدين يرتبط بنور داخلي متصل بذاكرة كل انسان بدءاً من خلقه ويستمر معه في عوالمه التي يسير فيها ويتكامل من خلالها.

ان الدين المتداول بين الناس اليوم هو الدين ذاته إلا أن التحدي الحقيقي ليس فقط  في محاولة التصدي  لتسطيحه أو لإنكاره أولما يفعله كثيرون من الادعاء بأباطيل و لصقها به من أجل السعي وراء شهوات النفس البشرية بل ان التحدي الحقيقي والوظيفة المثلى التي يجب أن يقوم الانسان بها هو تطوير منهاجه لفهم الدين وتجديد أدوات المعرفة بنصوصه وربط هذا الفهم بحقائق العصر والواقع.

ان ما يقوم به الكثيرون اليوم من التنكر والاستهجان للحضور الديني الكبير والتأثير الديني واسع النطاق أمر عقيم لا ينتج تطوير مناهج الفهم.

كما أن ما يحاوله بعض المتدينين المتعصبين من إحتكار المعرفة بالله وفرض معتقداتهم دائماً ما يبوء بالفشل الذريع و حالها في ذلك كحال السلطويون الذين فشلوا  في  القضاء على الوجود الديني .

ب- لكي ندرس أثر كل دين وأنماط التدين التي تتشكل من خلال هذا الدين فاننا يجب أولاً أن نستفهم السيرة الخاصة بالدارس للدين وثانياً ان نتعرف على شخصية الانسان المعتقد بهذا النص سواء كان فرداً أو جماعة وثالثاً لابد أن نكتشف طبيعة الواقع الذى يعيش فيه ذاك الانسان المعتقد والعصر الذى يحيا فيه بكافة تفاصيله والواقع يشمل جميع مكتسبات المعرفة والخبرة الإنسانية المتداولة في ثنايا ذلك الواقع لننتهي رابعا إلى معرفة حقيقة العلاقة بين الدين كمفهوم مقدس متعالي و بين التدين كانجاز بشري و نتاج أخلاقي إنساني.

وبعد ذلك نستطيع أن نفهم أنماط التدين ودوافعها ومن ثم نستطيع تقييم التجربة الدينية لهذا الدين ونتعرف على الدين من خلال تمييز  الصحيح عن  الفهم الخاطئ .

جـ - اذا اردنا أن نحكم على أخلاقية وإنسانية الدين أي دين فاننا يجب أن نذهب الى النصوص المقدسة لهذا الدين ولكن ليست هذه فقط بل يجب أن نقارنها بالديانات الأخرى مضافاً الى استكشاف مقدار تجلي القيم  الإنسانية لهذا الدين وانعكاس منظومته الأخلاقية على سلوك معتنقيه أفراداً أو جماعات في الماضي والحاضر علماً بأن الموقف الأخلاقي يفرض على اتباع كل دين الكشف عن أخطاء المتدينين و فضح الخلل العلمي لكل ما يدعو إلى التعصب و الكراهية الواردة في تراثهم الديني و الإنساني.

د- ان دراسة الأديان ومقارنتها هي المقياس الحقيقي لاختبار وفاء الأديان بوعودها ومصداقية ادعاءات أتباعها ولاريب ان تطبيق المناهج العلمية في دراسة كل الأديان وفرقها ومذاهبها ضرورة ملحة لتطوير فهم كل دين وربطه بواقعه والحد من الآثار السلبية للتعصب والانغلاق الديني و الانساني.

 

 لقد خلقت حالة اختزال المعرفة اختلالات مفاهيمية وتداخلات غير منضبطة وقد ازدحمت الساحة الثقافية بمصطلحات ومذاهب نظرية فكرية قد تصطدم في ظاهرها أو في بعض مظاهرها ولوازمها مع روح الدين وصميمه ولاريب أن هذه أزمة إنسانية ذات منشأ أيديولوجي وتوظيف فكري خاص لا يعترف بالتعددية الفكرية وحرية الفكر والحق في التأمل الوجودي ومن هنا تتجلى أهمية احياء التفكير الفلسفي فب قضايا و شؤون الدين لأننا نؤمن ان الفلسفة بكافة أنواعها ليست الا تفكير عقلي نقدي حر لا يقبل أن يصبغ بلون معين أو يوضع في قالب جاهز وان الفلسفة معرفة كونية لا تتحيز  الى اعتقاد منغلق او آيديولوجيا عمياء ولذلك فانها لا تتخذ من أي شيء مرجعية لها، نعم تولد الفلسفة في سياقات زمنية أو معرفية أو بيئية لكنها تأبى بطبيعتها ان تكون سجينة السياقات بل هي تقوم بتقييم السياقات وتنير الفكر في كل المجالات عبر النقد العقلي الدقيق لذلك صار  العقل الفلسفي عقلاً عابراً للقارات وأصبح متعالياً على الاهواء ومن هنا تكاملت الحكمة لتصبح قرينة للحقيقة الدينية و لتصونها من عبث التأويلات و التزييفات لذلك فان الخروج من الازمة المعاصرة لفعل التدين يكون  بصنع بناء معرفي شامخ يعتمد على  الدين الحق المتناغم مع حقائق الحكمة الإلهية و المنطق المستقيم و التي تلهمنا الحكمة المتعالية التي هي المعين الذي لا ينضب لأنها حكمة الله و اوليائه و هي الشرعة المهيمنة و المنهاج  الاقوم التي تستوعب الجميع و تلهمه الصواب بانفتاح لا حدود له.

 

 

 

السيرة الذاتية

للدكتور الشيخ/ أحمد حسين أحمد محمد

 

                    

الأســــــــــــــــــــم : أحمد حسين أحمد محمد .

تاريــخ الميــــــــــلاد : 17/12/1967.

الجنسيـــــــــــــــــةكويتى 

 

       المؤهلات الدراسية :

     -  درجة الإجازة فى  الحقوق للعام الجامعى 1991- 1992.

 -      درجة ماجستير فى القانون الخاص بيروت 2004-2005.

     - درجة دكتوراه فى الفقه المقارن وأصوله من جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة   ببيروت 2007.

     - الإجازة العلمية في العلوم الدينية من الحوزة العلمية مضافا الى وكالات من المراجع الدينية المعتبرة

  

 وسائل الإتصال :

 

  • الإيميل :aahmad67 @hotmail.com

 

 

  اللجان و الجهات التي يشارك بها  :

 

1– اختير عضوا في اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية و هي لجنة دائمة بالأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت الدولة المنسقة لشئون الوقف في العالم الإسلامي و هي لجنة فقهية تضم خبراء في الفقه الإسلامي 

 2- عضو في الجمعية الكويتية للإخاء الوطني

3- عضو المجلس الاستشاري للرقابة الشرعية في هيئة أسواق المال

 

 

       الإنتاج العلمى :

1-المرجع التشريعي لعقود الأشغال العامة  (بالاشتراك مع آخر)

2-  وقف الحقوق والمنافع (دراسة فقهية  معاصرة) رسالة دكتوراه .

3- الوسيط في شروط العقد الإداري (قراءة فى الشروط العامة لعقود الأشغال العامة والإتفاقيات الإستشارية) .

4-المواطنة حقوق و واجبات دراسة شرعية

5- إجارة الوقف ..بحث فقهي مقارن

 

مضافا إلى عدد من البحوث المحكمة في القانون و الفقه المقارن و التي نشرت في مجلات علمية محكمة .

ملاحظة مهمة : يمتلك الشيخ الدكتور احمد حسين محمد  خبرة فعلية و مدة خدمة بالدولة تفوق  28 سنة في العمل القانوني أيضا و يشغل حاليا وظيفة مدير إدارة العقود القانونية بوزارة الاشغال العامة و هو كبير اختصاصي قانون بالدرجة المالية (أ)