النص و ما يتعلق به

الشيخ ليث العتابي.

عند النظر إلى النص لا بد ان نعلم ان هناك متلازمات ترتبط به و هي : ( معاكسات النص ) و ( مؤيدات النص ) و ( مجاورات النص ) و ( رسائل النص ) .

فـ( معاكسات النص ) هي الاطروحات المعاكسة و المغايرة للنص ، فالسلب عكسه موجب ، و الشر عكسه خير .

و ( مؤيدات النص ) هي النصوص و الظروف و الاطروحات المؤيدة للنص ضمن منظومة يكون النص جزءاً منها ، كما و تكون المؤيدات اجزاء أخرى ايضاً .

و ( مجاورات النص ) تلك الأمور التي تكون قريبة على النص رغم اختلاف اصل الموضوع ، إلا انها قريبة و مجاورة للنص ، و في بعض الأحيان يستعان بها لفهم اشياء عن النص من خارج منظومته .

أما ( رسائل النص ) فهي ما يريد النص ايصاله من رسائل تتمازج مع ( الوعي ) في كثير من الأحيان ، و مع ( اللاوعي ) احياناً أخرى . و الرسائل هنا ، بل ما نريده منها ، ما يتمازج مع ( اللاوعي ) لأرسال رسائل خفية تطرق على وتر معين غير الظاهر ، و غير ما يراد منها نصياً و حالياً ، بل تنطلي على الغافل فيضنها تريد الوعي ، بينما هي تهدف إلى الوصول إلى ( اللاوعي ) .

في مجمل كلامنا هذا نريد ان نقول : لا بد من عدم أخذ النص على عواهنه هكذا و مطلقاً ، بل لا بد من ( تفكيكه ) داخلياً و خارجياً ، تفكيكاً للألفاظ و للمعاني ، و لكل ما له علاقة بهما . و ان نقرأ اصله و منطلقه و ملابساته و سيرورته و تكوينه ، و ما يحيط به ، و ما يراد به ، و دواعيه ، و ما الرسائل الآنية و المستقبلية التي اطلقها أو التي يريد ايصالها ، و من المستهدف منها .

ليس علينا ان نركز على ( الكلمة ) بما هي كلمة مطلقاً ، فإن وراء الكلمة فكرة ، بل أفكار .

يقول اينشتاين : ( يظهر لي ان الكثير من الناس ، و حتى العلماء المحترفين أنهم شاهدوا الآلاف من الأشجار ، و لكنهم لم يروا غابة أبداً ) . في دلالة على قصور نظرهم عن الحقيقية الكبرى المختفية وراء الحقائق الصغرى ، و وراء الجزئيات المتكثرة و المشوشة للتركيز المعرفي .

و لا بد ان نعلم بأن هناك سلطة للنص ، و هي التي تمثل العملية التكميلية لآلية القراءة , و التي تسهم في تشكيل الرؤية الفنية و الجمالية لعملية الكتابة . و تتشكل سلطة النص من : ( مرجع ) , و ( بنية ) , و ( رؤية الفلسفية ) .

و ضمن سلطة النص، التي تتشكل من ثالوث ( المرجع ، والبنية ، والرؤية الفلسفية ) ، يمكن لنا تحديد مفهوم الدال والمدلول ، إذا اعتبرنا أن النصَّ وحدة معرفية مستقلة ، قبل أن تتصل بالقارئ لتشكِّل مركِّبة لوحدة معرفية جديدة تُسمَّى : ( القراءة ). فالكتابة ، من حيث الأداء المعرفي ، تمثل منظومة معرفية تحتوي كلا البعدين : ( البعد الإشاري ، والبعد الثيمي ) . ومن خلال مركِّبات النصِّ نستطيع تشخيص المفاهيم الدلالية ( الإشارية ) والأخرى المدلولية ( الثيمية ). فالشكل الخارجي للنص، المتمثل بنسيج لغوي مبني وفق رؤية تصورية خاصة بالكاتب ، يشكِّل جزءًا من دلالة النص، إضافة إلى الرموز والوقائع الأسطورية والاجتماعية .

تؤدي سلطة النصِّ الدلالية وظيفتها أداءً فاعلاً من خلال التقائها بسلطة القارئ التي تمثل الدلالية الكلِّية . أي أن دلالية النصِّ تمثل نقطة الالتقاء مع القارئ ؛ وبالتالي ، يجب أن تنخرط ضمن التصور الشكلي الخارجي للنص الذي يعكس آليته الأدائية بتشخيص المسالك والدروب المؤدية إلى منطقة الثيمة في النص ، مرورًا ببنية النصِّ، من خلال المنظومة التحليلية في سلطة القارئ ؛ أي أنه يمثل انعكاسًا داخليًّا لمركِّبة من مركِّبات النصِّ التي لعبت دورًا إيحائيًّا في اجتذاب القارئ . وتسهم كلُّ إحداثية من إحداثيات سلطة النصِّ في عكس تصور معيَّن ضمن عملية القراءة .