الحاجة إلى إعادة التفكير في حقوق الإنسان في الأديان

الدكتور صلاح الدِّين العامري- كاتب وباحث من تونس

مدخل

من المهمّ الإقرار بداية بأنّ البحث في «حقوق الإنسان في الأديان» مسألة معقّدة إلى حدّ كبير، وأنّ الحاجة إلى إعادة التفكير فيها في سياق عالمي مضطرب قد يساعد في تخفيف التوتّرات المتنامية والصراعات المنفلتة، وأنّ الأطروحات القديمة التي صِيغت في ظروف تاريخيّة مختلفة عن الراهن باتت قاصرة عن تلبية حاجيات الإنسانيّة بعد نسْف الجدار الفاصل بين الإنسان الدّيني وغير الدّيني، وتحوّل مفهوم الإنسان والإنسانيّة إلى مشغل حضاري وعامل مركزي في بناء الاجتماع البشري المعاصر.

وقد زاد الاهتمام بالمفهومين على مفاهيم تاريخيّة مثل الدّين والعرق والجغرافيا وغيرها من المحدّدات التقليديّة للهويّة، بل وضعها موضع الاستفهام والمراجعة والاتّهام. ويوجّه المهتمّون بهذا المبحث القسم الأكبر من الاتّهام إلى الموروث الدّيني بدرجات متفاوتة.

واقتُرحت القيم الإنسانيّة المشتركة بديلًا من المقوّمات الخصوصيّة التي تفرّق ولا تجمّع، وفي مقدّمتها الفكر الدّيني الموروث.

ولهذه الأسباب الموجزة وغيرها اقترحنا الإسهام في إعادة التّفكير في مسألة حقوق الإنسان في الأديان إيمانًا منّا بتاريخيّة المفاهيم وتحوُّلاتها الدلاليّة، وبأنّ الإنسانيّة مرتبة يبلغها الإنسان بتطوّر وعيه في التاريخ وليست عقيدة منغلقة خاضعة لمجموعة من المحدّدات.

أولًا: حقوق الإنسان في التّاريخ

من المهمّ التّمييز بين مستويين في مقاربة حقوق الإنسان في الأديان: هما الممارسة والتنظير. فممارسة هذه الحقوق بالدعوة إليها أو الدّفاع عنها قد سبق التنظير لها بالمعنى الفكري النّسقي. ومثلما هو معلوم كافح الإنسان من أجل مجموعة من الحقوق الأساسيّة مثل الحقّ في الحياة منذ المراحل الأولى لتشكّل وعيه بالوجود. وقد تناسب الجهد الحقوقي للـ«حقوقيين» مع درجة وعيهم وطبيعة سياقهم.

وينتمي الحديث عن الحقوق في الأديان إلى المرحلة الأولى التي غلبت عليها الفطرة وبعض التعاليم العامّة التي كرّرتها الأديان وتوارثتها عن بعضها، ونادت بها بعض الوثائق مثل شريعة أورنمو، وشريعة لبت عشتار، وشريعة إيشنونا، وشريعة أوركاجينا، وشريعة حمّورابي (1793- 1790 ق.م) في بلاد الرّافدين. وقد تمثّلت وثيقة حمورابي الشرائع السابقة وأعادت إنتاج نص أكثر نضجًا وتنظيمًا من النصوص السابقة[1].

وفي مستوى التنظير يمكن التّأريخ لإرهاصات التفكير في حقوق الإنسان بالمعنى الفكري النّسقي مع الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكيّة توماس جيفرسون[2] في مسودّة الدستور الأمريكي سنة 1776. وقد أشار جيفرسون إلى حقوق الإنسان بالمعنى الحديث في فقرة مستقلّة في المسودّة الأولى للدستور، ثم عدّل بعض عباراتها بدعوى التلاؤم مع طبيعة المرحلة التي بلغها العقل البشري. وجاء في الصيغة الأولى: «نحن نعتبر هذه الحقائق من المقدّسات التي لا مجال لإنكارها، وأن جميع الناس خُلقوا متساوين ومستقلين، وأنّهم يستمدّون من هذا الخلق المتساوي حقوقًا متأصلة ثابتة، من بينها حقّ حماية الحياة والحريّة والسّعي لتحقيق السعادة»[3]. وغيّر في الصياغة الثانية عبارة «من المقدّسات» بعبارة تتناسب مع سياق التحديث الحضاري وهي «من البديهيات».

وكانت الخطوة الثانيّة المهمّة في مسار التشريع لحقوق الإنسان بعد ثلاث عشرة سنة من قبل الفرنسيين. ففي سنة 1789 حاولت ثلّة من التنويريين الفرنسيين تحرير وثيقة تبشّر بمرحلة جديدة عنوانها تحرير الإنسان من المكبّلات التي أحاط بها نفسه عبر تاريخه.

وتذكر المصادر التاريخيّة أنّ هذه الحركة تزامنت مع زيارة جيفرسون إلى فرنسا تلبية لدعوة من صديقه ماركيز دي لافاييات Marquis de Lafayette الذي شارك في حرب الاستقلال الأمريكيّة[4].

وبعد نقاشات صعبة اتَّفق المجتمعون على صياغة وثيقة تتجاهل مثلّث السيطرة القديم المكوّن من الملك والنبلاء والكنيسة، ونادت بأن تكون «حقوق الإنسان الطبيعية الثابتة والمقدسة» أساسًا للنظام السياسي الفرنسي الجديد[5].

واتَّسعت دائرة المناداة بهذه المنظومة الحقوقيّة إلى المملكة المتحدة بمباركة الفيلسوف ريتشارد برايس Richard Price (ت 1791). وقال هذا الثيولوجي المتفلسف في إحدى الاجتماعات: «قد عشت حتى رأيت حقوق الإنسان مفهومة للناس أكثر من أي وقت مضى والأمم الجديدة تلهث وراء الحرية، التي بدا وكأنها نسيت دلالتها ومعناها»[6].

وباعتبارنا نقارب مسألة حقوق الإنسان من منظور الأديان فإنّ ما ورد في الصياغة الأولى التي خطّها توماس جيفرسون في مسودّة الدستور الأمريكي سنة 1776 وما ذكره الفيلسوف والثيولوجي الإنجليزي ريتشارد برايس يمثلان مدخلًا لدراسة الموضوع. فجيفرسون عدّ حقوق الإنسان من «المقدّسات» وبرايس تكلّم دون أن ينزع عباءة رجل الدّين والثّيولوجي رغم ميولاته الفلسفيّة في مرحلة تقدّم فيها العقل على مرجعيات أخرى مثل الدّين.

وفي الخطابين أثر للذاكرة الدينيّة التي بنت جزءًا مهمًّا من أطروحاتها على معنى تحرير الإنسان وتكريمه. ففي التوراة جعل الله الإنسان على صورته تكريمًا له وتفضيلًا عن باقي المخلوقات[7].

وفي الأناجيل كان حمْل مريم بيسوع والتّبشير بنبوّته نعمة من الله وخلاصًا للمؤمنين وفداءً لهم من الخطيئة والشرّ[8]. وفي القرآن تحدّث الله عن تكريم بني آدم وامتدح استخلافهم في الأرض من دون سائر المخلوقات وعاقب إبليس رمز الشرّ في الأديان لأنه لم يسجد للإنسان اعترافًا بتميّزه[9].

ثانيًا: حقوق الإنسان في التّراث الدّيني الكتابي

أشرنا أنّ مقاربتنا لحقوق الإنسان في الأديان ستكون نقديّة، وأنّ المسألة تحتاج إلى إعادة تفكير في مسلّماتها. والمقصود بالمسلّمات هو مجموعة من التمثّلات التي حدّدها الآباء المؤسّسون في الديانات الكتابيّة الثلاث.

ولا نجاح لهذه المبادرة دون القيام بمجموعة من المراجعات منها فهم النصوص وتوضيح الحدود بين البشري والإلهي في الحدّ الأدنى. فمن المهمّ الإقرار ببشريّة فهم الرسالات السماويّة[10] في هذه الأديان، وبأنّ الفكر البشري تاريخيّ يخضع في صياغته إلى السياقات الحافة بتشكُّله، وأنّ تغيُّر هذه السياقات يفترض ضرورة تحيين الفكر ليواكب عصره ويكون فاعلًا.

وسنطرح في هذه المطالعة البحثيّة مجموعة من النقاط المهمّة في بناء الذّاكرات الدينيّة والمؤثرة في صياغة المنظومات الحقوقيّة في الشرائع الدينيّة.

1-  مقولة «الاختيار» بين الحرص على إثبات الذّات والإصرار على نفي الآخر

إنّ مقاربتنا لمسألة حقوق الإنسان في الديانات الكتابيّة الثلاث، أي اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، لا تعني أنّ عمليّة التمركز الدّيني التي مارستها أغلب الجماعات الدّينيّة في العالم بدأت مع هذه الديانات.

والمقصود بـ«الاختيار» في هذا السياق هو تميّز مجموعة بشريّة عن باقي المجموعات تمييزًا مطلقًا. ويُستمدّ هذا التمييز من مرجعيات غيبيّة عادة ما تكون «الإله». وإذا عدنا إلى تاريخ الظاهرة الدّينيّة الكتابيّة نجد أنّ اليهود قد بنوا اجتماعهم على مقولة الاختيار الإلهي لهم دون غيرهم. ويثبتون هذا الأمر في النّصوص التوراتيّة والتلموديّة تحت عبارة «الشعب المختار»[11]. ومصطلح «الشعب المختار» هو ترجمة للعبارة العبريّة القديمة «هَعَم حنبهار» העם הנבחר.

وتوجد عبارات أخرى في العبريّة تعبّر عن معنى الاختيار الإلهي لبني إسرائيل منها «أتا بحرتانو» ومعناها اخترتنا أنت، و«عَمْ سَجُولاه» وتعني الشعب الخلاصة. وتؤمن غالبيّة اليهود بأنّ الربّ قد اختارهم من باقي الأمم وكرّمهم وبجّلهم ليكونوا خاصّته[12]. وصارت عبارة الشعب المختار ضلعًا في المثلّث العقدي اليهودي المكوّن من الربّ والأرض والشّعب[13].

ولم يخلُ اللَّاهوت المسيحي من فكرة الاختيار الموروثة عن اليهوديّة، وارتبط الاختيار أساسًا بمقولة الخلاص. فالربّ هو من اختار يسوع ليخلّص المؤمنين ويفديهم. وقد درج استعمال عبارة الاختيار ومشتقاتها لوصف تلامذة المسيح[14] باعتبار أنّ المسيحيّة جاءت لتقويم ما انزاح من اليهوديّة ومواصلة النهج الموسوي في صيغته السليمة[15].

وقد اعتمد بولس عبارة الاختيار في أكثر من موضع في رسائله، ومن بينها أن الله «باركنا بكل بركة روحية في السماوات في المسيح كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم» (أفسس 1: 3، 4). وإن الله خلّصنا ودعانا... «بمقتضى القصد والنعمة» (تيموثاوس 1: 9).

وتعبّر المشتقات المرتبطة بكلمة «اختيار» عن فئة مخصوصة دون غيرها من يهود تلك المرحلة التاريخيّة، وتستبطن ضرورة معنى إقصاء البقيّة.

ولم يحد المسلمون في تقبّلهم لمعاني القرآن عن محاولة التمركز الدّيني، فركّزوا على مضمون الآية 110 من سورة آل عمران {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}. وبنوا عليها مجموعة من الفرضيات وأصّلوها في السنّة النبويّة. ومنها حديث «الأئمّة من قريش» المجمع عليه سنّيًّا وشيعيًّا.

ولو تفكّرنا قليلًا في مضمونه لوجدناه يتعارض مع مقولة العدل الإلهي التي لا تميّز بين أعربي أو أعجمي إلَّا بالتقوى والعمل الصالح. فالإسلام جاء للناس كافّة والجميع يتساوى فيه حقًّا وواجبًا ولا معنى للتمييز بين المسلمين عرقيًّا؛ لأنّ الدّين لا يُملَّك ولا يُورَّث.

ونعتقد أنّ تكريس هذا التفاضل في مستوى العرق تشريع للتميُّز العنصري بمصطلحات هذا العصر. فتقديرنا أنّ الأصلح هو الأفضل بقطع النظر عن لونه ومكانته الاجتماعية والقبلية والعرقيّة. ومن اليسير أن يلاحظ الدّارس أنّ الحديث يخدم التمركز القرشي الذي أُريد له أن يتواصل بعد الإسلام.

وتحمل فكرة الاختيار في الأدبيات الدينيّة معنى الانفصال عن الآخر والانعزال عنه ورفضه بسب الاصطفاء المقدّس. ويتحوّل تقديس هذا المعنى في التاريخ إلى عقائد تصعب مراجعتها من قبل الأجيال اللاحقة.

وقد أمعن رجال الدّين في الديانات الثلاث في تدقيق هذه المسائل، والتوسّع فيها إلى حدّ إخراجها من الزمان وجعلها مفاهيم مطلقة وأزليّة، ونفي أية إمكانيّة لأن تكون مقولات مرحليّة احتاجت إليها الجماعة في مرحلة تاريخيّة معيّنة لأجل تثبيت أسسها ووحدتها.

فأن تحصر الحقّ في جماعة بشريّة واحدة وبشكل مطلق وغير قابل للمراجعة والتعديل حسب السياق، معناه أنّك تقصي الأغلبيّة وتخرجها من دائرة الإنسانيّة وتعقّد التواصل معها ودعوتها إلى ما تعتبره جماعة ما «الحقّ».

فاليهوديّة مثلًا ظهرت في جماعة بشريّة صغيرة وتقوقعت حول ما يُفترض أنّ موسى قد تركه في كتاب مقدّس هو التوراة. وأضاف الأحبار مجموعة من الشروح لنصوص التوراة تحت مسمّى المشنا ورفعوا من مكانتها لتصبح في الذاكرة الجمعيّة اليهوديّة جزءا لا يتجزّأ من المنظومة المقدّسة. وبالغوا في تكريس العزلة عن الآخر داخليًّا وخارجيًّا استنادًا إلى مقولتي الاختيار وامتلاك الحقيقة النهائيّة للديانة الموسويّة.

وقد تركّزت الشريعة اليهوديّة أساسًا في المشنا أو الشريعة الشفويّة التي جمعت في كتاب من عدّة أجزاء[16]. وتحوي المشنا نصوصًا تشريعيّة حادّة وصارمة تكرّس الانقسام بين البشر ولا تساعد في تحقيق المساواة بينهم، رغم الإشارة إلى هذا المعنى في وصايا التوراة العشر.

ومن بين التفاصيل التي تعرقل الحديث عن الإنسان بما هو عليه اليوم حكم الفناء المشترك مع غير اليهودي. وجاء في قسم الأعياد أنّ من يقطن من اليهود مع الغريب في الفناء نفسه ولا يقرّ بحكم دمج الأفنية فعلى اليهودي الامتناع عن التنقل في الفناء حسب فتوى الحبر رابي مئير.

وقد تتسع دائرة دلالة «الأغيار» لتشمل يهود المذاهب الأخرى وتعدم التواصل معها والاعتراف بها. ورُوي عن الحبر ربان جملئيل أنّه سكن معهم أحد الصدوقيين كان يسكن معهم في المدخل نفسه في أورشليم، فطلب حبرهم الأكبر الإسراع بإخراج الأمتعة الضرورية إلى المدخل قبل أن يخرج إليه الصدوق أمتعته فيحرم عليهم السير فيه[17].

وقد وقع فقهاء الإسلام في التجاوزات نفسها حين جعلوا العرب أوصياء على الدعوة المحمدية رغم كونيتها. ووجَّهوا تفسيرهم القرآن وتأويل نصوصه إلى صالح المسلمين دون الاهتمام بأثر هذا الفهم في نفوس غير المسلمين وغير العرب. فرسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) حين أظهر دعوته توجّه إلى الناس عامة ولم يميّز على أيّ أساس، ومارس الحكمة في دعوته بتروٍّ وواقعيّة تراعي السّياق.

كلّ هذه العوامل الراسخة تعرقل تبنِّي حقوق الإنسان المبنية على الإنساني المشترك. ومنها الحق في الحياة والعمل والصحة والتعليم وحرية الاعتقاد والتعبير وغيرها من القيم التي تشترك فيها الإنسانية بقطع النظر عن لونها وعرقها وجنسها ودينها ولغتها ومكانتها الاجتماعيّة. كيف يمكن الحديث عن حقوق ضمنها الله لعباده في ظلّ تمركز ديني عرقي يُقصي الآخر لمجرّد اختلافه.

فإذا كان المتديّن يؤمن بأنّ الله خالق الناس جميعًا ورازقهم كافة، وبيده حياتهم ومماتهم فكيف لا يفكّر في سبب خلقهم وإطعامهم وضمان وصول أرزاقهم وتمتيعهم بالصحّة والعافية وإعطائهم صورة الإنسان الذي كرّمه واستخلفه؟ ألم يكن من السهل على هذا الإله أَلَّا يخلق من لا يؤمنون به ولا يمتّعهم بما متّع به المؤمنين؟ ألم يكن من السهل عليه خلقهم على غير هيئة المؤمنين أم أنّه خلقهم على هيئة الإنسان كي يسهّل خدمة المختارين مثلما تعتقد بعض الجماعات اليهودية مثلًا؟

وما نخلص إليه في خاتمة هذا القسم من المبحث هو أنّ مقولة الاختيار في الأديان وظّفت بشكل سلبي في تصنيف البشر وخلقت حالة من العداء والاقتتال. وساهمت بشكل أساسي في تعطيل ظهور منظومات حقوقيّة كونيّة تشتغل على المشترك الإنساني وتحترم الخصوصيّة. وهي مسألة مهمة بالنسبة إلى السّلميْن: الاجتماعي الداخلي والإنساني الكوني.

2- التكفير

الكفر اصطلاحًا هو نقيض الإيمان، والتكفير تصنيف للبشر في موقفهم من الديانة وفهمها. والإشكال حاصل في هذا المعنى بعدم التمييز بين الإلهي والبشري ولا في تبادل المراتب بينهما. ولطالما مثل هذا التصنيف وسيلة للتميز بين البشر بمعايير بشريّة وبلبوس ديني، أي إنه كان سلاحًا للضرر بالإنسان بدل تكريمه والرفع من مكانته.

والتكريم مطلب أساسي ورد في الكتب السماوية الثلاثة. وجاءت صيغه في التوراة والأناجيل والقرآن عامّة تتحدّث عن الإنسان، ولم تفاضل في معانيها العامة بين الذكر والأنثى ولا الغني والفقير ولا غيرهما من مصنّفات التقسيم.

1- تكفير الآخر الدّيني

عادة ما تمرّ الديانات بحالة من التماسك الداخلي بين أتباعها في المراحل الأولى لظهورها، ويفرز هذا الوضع البسيكولوجي تناغمًا وتناسقًا بين الأفراد. ويسهم في تحويل الأنظار إلى الخارج لرصد العدو والتصدّي له.

ومن بين الأسلحة المستعملة في مواجهة الآخر العقدي هو تكفيره واستحلال دمه ورزقه تحت مسمّيات مختلفة ومصطلحات عدّة. ولمّا كانت هذه الممارسة قاعدة في التعامل بين أتباع الأديان استحال التفكير في قواعد مشتركة بين البشر تراعي تنوّعهم وتحترم اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها.

فحين ظهرت اليهوديّة أبطلت ما سبقها واعتبرته كفرًا. وتقوقع أتباعها حول تعاليم التوراة والمشنا وعادوا الأغيار وكدّسوا الأحكام المحرّمة للتواصل معهم. وقد جاء عدد من نصوص التلمود قاسيًا تجاه الآخر الدّيني. ومن ذلك أنّ الخارج عن دين اليهود حيوان على العموم، ولا يعتبر باقي الأمم أقارب لليهود لأنّ الحيوان لا يمكن أن يكون قريب الإنسان. وأكّد الحاخام أباربانيل أنّه لا تجوز الرأفة والعدل مع غير اليهود، وغيرها من النصوص المعارضة لحقوق الإنسان في كونيتها وشمولها[18].

ونذكّر في هذا الإطار بأنّ سرد هذه الأمثلة لا يندرج ضمن التحامل على ديانة لصالح أخرى، بل لجعل التحليل دقيقًا ومتماسكًا. ونحن نميّز بين الدّين الإلهي والفكر الديني البشري الذي يتأثر بالسياق الذي حُرّر فيه. فحالة العداء والشتات التي عاشها اليهود تنتج نصوصًا مشحونةً ضدّ الآخر مثل التي نطالعها في التلمود. فشروح التوراة وشروح الشروح من صنع أحبار غير معصومين من الخطأ والتأثر الاجتماعي والسياسي والنفسي، ومع ذلك تعالت وتقدّست وتجاوزت مكانة المقدّس الأصلي غالبًا.

ونسجت المسيحيّة على منوال اليهوديّة في من سبقها، وادَّعت نصوصها اللاهوتيّة اكتمال الوحي في شخص يسوع بن مريم. وأعلنته إلهًا فاديًا للخطيئة الأولى ومقوّمًا لانحراف اليهوديّة[19]. وبهذا التصنيف أقصت من لم يؤمن به وهمَّشت موقعه.

وبعدها جاء الإسلام فتمسّك المسلمون بظاهر عبارة {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وتغافلوا عن تحيين المعنى استنادًا إلى موقع المسلمين وحالهم ودورهم الحضاري، وجمعوا من الأحاديث ما لا يتفق مع أخلاق الرسول ودوره.

ومن بين الأحاديث المنظّمة لعلاقة المسلم بغيره «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه». وتخيّلوا أنّ تفضيل المسلمين مطلق وثابت لا يتغيّر مهما فعلوا وكيفما فهموا الإسلام وطبّقوا تعاليمه. وقد مثّل هذا الخطاب معرقلًا لخلق منظومة حقوقيّة مثل التي تم إعلانها سنة 1945م يتساوى فيها الناس على أساس بشريتهم التي بناها الله على الاختلاف والتنوُّع والحريّة.

2- تكفير الآخر المذهبي

أشرنا سابقًا إلى أنّ الأديان الناشئة تعرف غالبًا حالة من الاتحاد الدّاخلي يمتّن عراها إيجاد عدوّ خارجي يحمل المواصفات نفسها. وبعد أن تتَّجه الهمم موحّدة إلى خلق حالة من الاتحاد تقوى الجماعة وتستقرّ هياكلها وتنمو مداخيلها وتتسع رقعتها. فتنشأ الخلافات وتتنوّع الصراعات وتتعدّد بين أقطاب الديانة، وتبدأ الوحدة في الانفراط لتظهر جماعات جديدة من رحم الجماعة الأصليّة. ويكون السلاح الأحدّ في الصراعات الدينيّة الاتهام بالخروج عن «الدّين» وهو ما يعني التكفير للطائفة والمذهب.

وقد عرفت الدّيانات الثّلاث حالة من الصراعات الدمويّة تحت راية التكفير المتبادل. ففي اليهوديّة تصادم الفرّيسيون والصدوقيون في الهيكل وقسّموا المجتمع اليهودي بين تابع لهما وتابع لفرق أخرى. وفي المسيحية تقاتل البروتيستانت والكاثوليك. وفي الإسلام تقاتلت الجماعة باسم السنّة والشيعة والخوارج. تقاتل الجميع باسم الحقّ وبدعوى تكفير المخالف لخروجه عن الدّين مثلما توحي بذلك تسمية «خوارج» في الأدبيات الإسلاميّة[20].

وقد أسهم هذا المعطى التاريخي في نسف أيّة إمكانيّة لبناء منظومة حقوقيّة تستوعب الجميع بتنوّعهم واختلافاتهم، وتسهم في وضع حدّ لصراعات لم تنتهِ. فإذا كان الطائفي لا يعترف لشريكه في الوطن وربّما في العرق واللون والجغرافيا بالحق في الحياة والعمل والصحّة، فكيف سيعترف بها لمن لا يلتقي معه في أحد هذه العوامل بحقوقه، وأهمها الحق في الحياة.

فالطائفيّة سجن نفسي وحضاري يمنع الالتقاء بين المختلفين على قاعدة الإنساني المشترك، وتعطّل احترام الاختلاف الطبيعي أو الثقافي الحضاري. ولا غرابة في أن نجد أكثر الجماعات البشرية التي لا تحترم حقوق الإنسان في المناطق التي تكثر فيها الصراعات الطائفيّة.

3- المراجعة على أساس القيم بدلًا من الأحكام

لا غرابة في أن يركّز أهل الديانات الناشئة على الأحكام المنظّمة لسلوك أتباعهم. وهذا طبيعي باعتبار أنّ كلّ فكرة جامعة تهدف أساسًا إلى تغيير الواقع بهياكله. ومن أجل ضبط أنموذج جديد يحتاج الدعاة إلى استثمار القوانين الواردة في نصوص ديانتهم.

ولكنّ الاستمرار طويلًا في تكرار الأحكام والقوانين يجعل الديانة تفقد مكوّنًا مهمًّا من مكوّناتها وهو القيم الجمعية التي لا تقلّ أهميتها عن دور الأحكام في بناء الجماعة وتنظيم معاملاتها. فلو عدنا إلى الديانات الكتابيّة الثلاث لوجدنا بينها قيمًا مشتركة تصلح لأن تكون أرضيّة تُبنى عليها منظومة حقوق الإنسان في معناها الشامل. فما ورد في الوصايا العشر لموسى تتكرّر معانيها في الأناجيل والقرآن[21].

فانطلاقًا من هذه النصوص يمكن الحديث عن حقّ الحياة والأمن والسعادة والتفكير والاعتقاد. وبالإمكان البحث عن معانٍ مثل احترام الخصوصيّة والاختلاف والتنوّع. ففي الأناجيل إجماع على المحبّة واعتبارها أُسًّا من أسس المسيحيّة. وقوامها محبّة الله ومحبة الأقارب:« تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ»[22].

ووردت في القرآن آيات عدّة تدعو إلى المحبّة والرحمة والتسامح والحكمة في دعوة غير المسلم. وجعلت بعض الآيات الهداية-وفهمها المسلمون على أنها اعتناق الإسلام- من أمر الله. ومن بين الآيات التي يمكن أن تحسّن العلاقة بالآخر الديني والمذهبي قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أفأنت تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}[23]، و{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه}[24].

فمن خلال هذه الآيات وغيرها في الكتب الثلاثة يمكن استخراج أرضية صالحة لمنظومة حقوقيّة إنسانية تُبني على المشترك وتحترم المختلف. من خلال هذه الآيات يمكن الحديث عن الإنسان عامّة دون التفتيش في نواياه وخصوصياته التي يتكفّل بها الخالق.

الخاتمة

تناولنا في هذه المطالعة مقاربة نقديّة لعلاقة الفكر الديني بمنظومة حقوق الإنسان المعاصرة. وبيّنّا أنّ الفهم البشري للأديان الثلاثة ليس بإمكانه مواكبة مكتسبات الحداثة الفكريّة والثقافيّة إذا لم يراجع أدبياته الأولى التي ظهرت في سياق مخصوص، وإذا لم يقتنع رجال الدّين في هذه الدّيانات بأنّ التاريخ متحوّل وأنّ دورهم هو جعل النصوص تواكب واقعها. وكثيرًا ما نسمع في أدبيات المسلمين مثلًا أنّ القرآن صالح لكلّ زمان ومكان. وما على المهتميّن بالشأن الدّيني إلَّا ترجمة هذا المقولات إلى أفعال. والسّبيل إلى ذلك تجديد فهم النّصوص حتى لا يعيش المؤمن اليوم مفارقة بين عقل مشدود إلى الماضي وجسد يعيش زمن العولمة وسقوط التقسيمات القديمة للاجتماع البشري.

 

 

 

 


[1] يُنظر: شريعة حمورابي، ترجمة: محمود الأمين، تقديم: الأب سهيل قاشا، 2007، لندن: دار الورّاق للنشر، ط1، ص7.

[2] ولد توماس جيفرسون Thomas Jefferson سنة 1743 في ولاية فرجينيا الأمريكيّة، ودرس في معهد وليام وماري الذي تخرج فيه العديد من الرؤساء الأمركيين، واشتغل بالتدريس في المعهد نفسه، ثم درَس القانون، ويعتبر من واضعي الدستور الأمريكي وكاتب مسودته، ومؤسس جامعة فيرجينيا، وهو الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكيّة و بيده دوّن إعلان استقلالها الذي أقره كونغرس عموم الولايات سنة 1776.

[3] لين هانت، نشأة حقوق الإنسان، ترجمة: فايقة جرجس حنّا، مراجعة: محمد إبراهيم الجندي، 2013، القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر، ط1، ص15.

[4] Gregory Payan, Marquis de Lafayette: French Hero of the American Revolution, Brillance, Paris, 2003.

[5] لين هانت، نشأة حقوق الإنسان، ص16.

[6] م.ن، ص 16.

[7] جاء في سفر التكوين: «وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلؤُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». وَقَالَ اللهُ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ: 1 (26، 30).

[8] جاء في سفر لوقا «وَامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَتَنَبَّأَ قَائِلًا: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. كَمَا تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْذُ الدَّهْرِ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ المُقَدَّسَ، الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا: أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلاَ خَوْفٍ، مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ بِقَدَاسَةٍ وَبِرّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا. وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ»: 1 (67، 79).

[9] جاء في سورة الإسراء {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنهُم مِّنَ الطَّيِّبَـتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}: (الآية 70).

[10] يؤكّد التّراث الدّيني اليهودي أنّ المشنا، وهو المصدر الثاني المقدس عند اليهود، تعود إلى النبي موسى. ويعتقد اليهود أنّه تلقّى شريعتين إحداهما مكتوبة وهي التوراة والأخرى شفويّة وهي المشنا. والحال أنّها مجموعة من الشروحات للنصوص التوراتيّة مع شروح على هذه الشروح ويصطلح عليها «غماره»، وهي مأخوذة من تلمودَيْ بابل وأورشليم. وهذا هو حال المسلمين مثلًا حين يربطون ربطًا وثيقًا بين القرآن والسنّة ويقدمونها على القرآن أحيانًا، ويضعون مصنّفات فقهيّة وتُعتبر الفهم النهائي للإسلام. وتمتّعت رسائل بولس في المسيحية بالمكانة نفسها من الأناجيل. وفي الحالات الثلاث اختلط الإلهي بالبشري وصار التمميز بينهما صعبًا في مستوى الممارسة.

[11] جاء في سفر التثنية: «لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ، وَحِفْظِهِ الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكُمْ، أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ»: 7(6، 8).

[12] عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهوديّة والصهيونيّة، مصر: دار الشروق، ط1، 1999م، ص 182.

[13] عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهوديّة، ج5، ص191.

[14] جاء في إنجيل لوقا: «وَلمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا «رُسُلًا»: 6 (13). وجاء في إنجيل لوقا: «وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ المُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ»: 24 (22).

[15] يقول القمص ميخائيل مينا: «الحمد لله الذي أضاء بمعرفته عقل بني الإنسان، وأقام الأدلّة الناطقة بوجوده في كلّ زمان ومكان، وأنزل كتابه الأقدس على فم أنبيائه الكرام ورسله الأعلام، ليكون نبراسًا لعقول الأنام، وحارسها لهم من التيه في بيداء الشّبه والأوهام»، علم اللَّاهوت، القاهرة: مكتبة المحبة القبطية، 1424ش/1948م، مج1، ط4، ص11.

[16] تتكوّن المشنا من ستّة أقسام هي الزروع ويتناول الأحكام الشرعيّة بالزراعة، والأعياد ويعرض لأحكام السبوت والأعياد، والنّساء ويتناول الأحكام المتعلقة بالأسرة والعلاقات الزوجيّة، والأضرار ويشمل الأحكام المتعلقة بالأضرار والتعويضات، والمقدّسات ويهتم بموضوعات القرابين والأضاحي المتعلقة بالهيكل، والطهارات ويهتم بأحكام النجاسات والطّهارات.

[17] ترجمة متن التلمود (المشنا)، القسم الثاني: موعيد (مواعيد)، ترجمة: مصطفى عبد المعبود سيد منصور، مصر، دار طيبة، 2009م، ط1، ص113.

[18] الكنز المرصود في قواعد التلمود، ترجمه من الفرنسية: يوسف نصر الله، مصر: مطبعة المعارف، 1899م، ط1، ص ص 44-45.

[19] جاء في إنجيل لوقا: 11 (43، 44): «وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ المَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي المَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. 44 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ المُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!».

وخاطب يسوع أحد الفريسيين قائلًا:«وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. 47 وَيْلٌ لَكُمْ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ، وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ. 48 إِذًا تَشْهَدُونَ وَتَرْضَوْنَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ، لأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ قُبُورَهُمْ. 49 لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ 50 لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ المُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ، 51 مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا الَّذِي أُهْلِكَ بَيْنَ المَذْبَحِ وَالْبَيْتِ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْ هذَا الْجِيلِ! 52 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ». لوقا: 11 (46، 52).

[20] يمكن الاستفادة من مقاربة الباحث راغب السرجاني في بحث له بعنوان: الفتنة الطائفيّة في مصر: الجذور الواقع المستقبل، 1432هـ/ 2011م، القاهرة، ط1.

- جلال الدّين بن محمد صالح، الطائفيّة الدينيّة: بواعثها.. واقعها.. مكافحتها، 1437هـ/ 2017م، الرياض، ط1.

- Vassilis Sarglou, Sectes ou Religions; quelles différences? L’essentiel ,n°20,2014/2015, p79.

- Paul Hennequin, Croyances religieuses? diveres sectaires?, femmes en milieu rural, France, 2008.

[21] من بين الوصايا المكررة في الديانتين المسيحية والإسلامية:

1. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.

2. لاَ تَقْتُلْ.

3. لاَ تَزْنِ.

4. لاَ تَسْرِقْ.

5. لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ.

6. لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

[22] لوقا: 10 (27).

[23] يونس: 10 (99).

[24] يونس: 10 (100).

 

مجلة الكلمة