في طريق تجديد الفقه : العقبات

إننا بحاجة إلى تجديد شامل وعميق في الفقة الاسلامي يجعل منه قادراً على النهوض بمهمة اعداد الشريعة المقدسة للتطبيق ، واعداد الظروف العامة للعالم الاسلامي ، بعض أقطاره على الأقل لاستقبال حاكمية الشريعة.

وينبغي أن يتناول التجديد المنشود المفاهيم والأساليب إضافة إلى أدوات العمل ، وفي هذا السياق يتحمل الفقهاء ومدارس العلم الشرعي مسؤولية خاصة، في إظهار مرونة كافية في التعامل مع ظروف الانتقال، بكل عناصره من بشر وأنظمة أو أفكار وعلاقات، لا نظن أحداً يتوقع أن يكون بالوسع إحلال القوانين الشرعية، وتحكيم الاسلام في أي بلد من بلدان العالم الاسلامي ، دون المرور بمرحلة انتقال قد لا تكون قصيرة أو سهلة التكاليف، إنها على الأغلب عملية طويلة معقدة وذات أبعاد وانعكاسات مختلفة، لكن لا بد من البدء بها والاستمرار في الاحلال التدريجي لمكونات الشريعة محل مكونات التنظيمات والمناهج المخالفة، والتطلع إلى يوم التكامل المنشود(1) هذه هي المسيرة التي لا بد من قطعها اليوم أو غداً حتى يتحول الاسلام من مجردات فكرية واخلاقية، يدعى الناس إلى الأخذ بها كلاً على صعيده الشخصي، إلى برنامج عمل قادر على احتواء وتنظيم كل جانب من جوانب حياة جماعة المسلمين ، في كل مجتمع يبدي استعداداً للأخذ بشريعة الخلاص.

* الدعوة إلى التجديد ليست جديدة

إن عجز الفقه الاسلامي عن مواكبة التطورات الجديدة في حياة المسلمين ، ليس اكتشافاً جديداً أو متأخراً، مع أن متطلبات الظروف التي نعيشها جعلت موجبات الاقلاع من هذه الحال، أكثر مما كانت في الماضي، وربما كان من النادر أن تجد أحداً يخالف فكرة تجديد الفقه ومعالجة النواقص التي تعرض أحياناً في هذا العلم، أو يعترض على أصل وجود هذه الحاجة، حتى وإن اختلفوا في تحديد المقصود والوسائل، اختلافاً إلى درجة التجديد – في بعض الأحيان – شبه متعذر

إن الشعور بها لم يظهر أيضاً مع قيام الدولة الاسلامية أو اتساع تأثير التيار الديني ، كما قد يظن لأول وهلة، رغم أن قيام الدولة جعل الأمر أكثر حراجة، فقد ظهرت دعوة التجديد في الفقه على صعد مختلفة في العالم الاسلامي ، منذ زمن طويل لكنها لم تحظ في أي وقت من الأوقات بزخم كبير، على الرغم من الشعور المبكر بتأخر الفقه عن تلبية الحاجات المستجدة، مع تطور الحياة في المجتمعات الاسلامية.

ففي بداية هذا القرن تحدث الشيخ محمد عبده عن أوضاع المدارس والهيئات الدينية، موجهاً أصابع الاتهام بالشراكة في ادامة تخلف المسلمين (2)ولم يكن الشيخ إلا واحداً من رجال هذه المدارس، فلم يكن نقده منطلقاً من الرغبة في استبعاد الدين عن الحياة كما فعل نقاد آخرون، كان نقده الشديد إذن دعوة لاصلاح حال المؤسسة الدينية، التي رأي في تخلفها عن مجاري الحياة عاملاً من عوامل تخلف الدين الاسلامي عن بسط سيادته وتطبيق أحكامه في مناحي حياة المسلمين.

ومثل الشيخ عبده فعل العلامة النائيني الذي اعتبر في بداية القرن العشرين، أن جهل بعض العلماء بمقاصد الشريعة وأهدافها، كان سبباً في تحويل الدين ورجاله إلى أدوات يستقوي بها الاستبداد السياسي (3)ويشير المرحوم آية الله مطهري في أحد أبحاثه إلى أن آية الله الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم، الذي مضى على وفاته نحو ستين عاماً من الزمن، كان يتطلع إلى تطوير في مناهج الدراسة الدينية وفي معاني الاستنباط وأغراضه وعلاقة الفقيه بالمكلفين (4)على أنه يمكن اعتبار الجهد الذي بذله العلامة النائيني ، بين أوائل المحاولات الجادة على مستوى التكييف الفقهي لعملية الانتقال، من عصر الدولة الاستبدادية إلى عصر الدولة الشرعية، وقد ضمن النائيني نظريته في كتابه المشهور ( تنبيه الأمة وتنزيه الملة) الذي تحدث فيه أيضاً عن الدور المفترض للعلماء في أسلمة الدولة ومقاومة الاستبداد، إن القول بالأهمية الخاصة لعمل النائيني تقوم على أساس أنه لم يتوقف عند حدود الدعوة إلى تطبيق الشريعة، بل تجاوزها إلى وضع البرنامج الكفيل بتشريع عملية الانتقال، من الظرف الذي كان سائداً يومذاك إلى الظرف المراد اقامته، مؤسساً على قواعد الشريعة الغراء دون اغفال عناصر الواقع السائد.

مع أن مشروع النائيني قد اعتبر في حينه خروجاً غير مألوف على التقاليد السائدة في الحوزة العلمية، إلا أن التطورات التي مرت بها الحوزة والمجتمع الايراني، لا سيما في النصف الثاني من القرن العشرين، قد كشفت عن القيمة الكبرى لذلك المجهود.

أما في الستينات الميلادية فق تحدث الامام الخميني صراحة، عن التناقض القائم في الحوزة العلمية بين الأهداف والمهمات التي ينبغي لرجال الحوزة التصدي لها، وبين الواقع المغرق في العزلة والاستغناء بالعلم عن أغراضه، يقول الإمام في خطاب له بعد نفيه من إيران عام 1965 ( في مقابل المصائب والمشكلات التي انهالت على المسلمين، ماذا أفعل ؟ هل تنتظرون أن أعقد درساً في الأخلاق ؟ في ظرف يتهدد الاسلام والمسلمين الضياع، أساس الاسلام والمسلمين يوشك على الفناء، هل أجلس للحديث عن تهذيب النفس ؟ لسنا مهذبين إذا لم ننشغل بحال المسلمين وأمة الاسلام ، لو كنا مهذبين لكنا مهمومين ... ) (5) .

* محاولات تقنين الفقه

ربما كان اصدار مجلة الاحكام العدلية في عهد الخلافة العثمانية المحاولة الأولى لتقنين الفقه، وجعله قادراً على تلبية حاجات التقاضي في المحاكم الشرعية، دون الاعتماد المطلق على اجتهاد القاضي ومعارفه الفقهية الخاصة, ويبدو أن ظهور تلك المجلة قد جاء في سياق الدعوة التي تصاعدت في ذلك الوقت إلى تنظيم الدولة ومنها الجهاز القضائي، والاقلاع بها من عصر الحكم الشخصي إلى حكم القانون، وأدت حينها إلى تطوير ملموس في تناول الفقهاء للأحكام بحيث اعتبرها أحد الباحثين فتحاً جديداً في تاريخ تدوين الفقه ودراسته ونمط التأليف فيه (6) .

وقد ظهرت المجلى في وقت مبكر جداً بالقياس إلى زماننا الحاضر، في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وطلب الباب العالي من جميع القضاة في البلاد الخاضعة للخلافة، اعتبارها مرجعاً للحكم في القضايا المرفوعة أمامهم، ولا ريب أن تلك الخطوة على الرغم مما شاب تطبيقها والاعتراضات الصحيحة التي وردت عليها، كانت من الخطوات المتقدمة في مجال تطوير الفقه الاسلامي، والمحافظة على دوره التنظيمي لبعض الجوانب على الأقل من حياة المجتمع المسلم، في الوقت الذي كانت الدولة العثمانية تتعرض لضغوط تستهدف دفعها للأخذ بالتنظيمات الأوربية في مجال التقنين والإدارة.

وقد تلى ذلك محاولات أخرى في بلدان اسلامية مختلفة من بينها الباكستان والكويت ومصر فضلاً عن السودان التي تبنت رسمياً الأخذ بالقوانين الشرعية في سبتمبر 1983 وإيران التي اقيم فيها نظام الحكم على الأساس الديني منذ 1979 .

وفي مصر على سبيل المثال جرى في أواخر 1914 تأليف لجنة من كبار العلماء ، من بينهم شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية وعدد من أساتذة القانون، بهدف وضع قانون للأحوال الشخصية يستهدي بالرأي الراجح لدى المذاهب الأربعة في كل مسألة، لكن علماء آخرين اعترضوا على ما اعتبروه تجاوزاً للمذهب الحنفي السائد في البلاد، وتلفيقاً بين المذاهب يؤدي إلى افساد الاحكام الشرعية، مما أدى إلى إيقاف المشروع، لكن القوانين التي صدرت في وقت لاحق تجاوزت هذا الإشكال مثل قانون الأحوال الشخصية لعام 1920، وقانون الوقف لعام 1946 التي أخذت من جميع المذاهب (7) .

كما أن الملك عبدالعزيز ملك العربية السعودية، كان على وشك تكليف لجنة من علماء المذاهب الأربعة لوضع مجلة للأحكام الشرعية، شبيهة بالمجلة العثمانية، وجرى الاعلان عن هذا الأمر في الصحيفة الرسمية ( أم القرى ) في أغسطس 1927(8) لكن لسبب ما جرى التخلي عن هذا المشروع، ويبدو أن اعتراضات بعض العلماء ، هي التي أدت إل هذه النتيجة كما حدث في مصر.

وعلى الرغم من أن تقنين الأحكام الشرعية في إطار المجلة، أو في إطار قوانين الأحوال الشخصية الوطنية، لم يؤد إلى اقامة النظام الاسلامي المنشود، لكن ليس من شك في أنه قد حفظ جانباً من حياة المسلمين كان ينبغي الحفاظ عليه، لا سيما في الوقت الذي أصبحت الدولة في جميع البلدان الاسلامية دولة غربية الأساس والمنهج، كما أنه أصبح حقاً مكتسباً وفر فرصة للفقهاء والمجتمع للتصدي للحكومات التي ارادت تحكيم التنظيمات المخالفة للدين، كما فعل المرحوم آية الله الحكيم حينما اعترض على محاولات أول رئيس للجمهورية العراقية عبدالكريم قاسم، الذي أراد تغيير بنود في قانون الأحوال الشخصية بما يخالف مقتضيات الشريعة الاسلامية(9) في الوقت الذي لم يكن بوسعه الاعتراض على قضايا أخرى ربما كانت أكثر أهمية، مثل الأمور التي تتعلق بسياسات البلاد الرئيسية ونظام الحكمها، بالنظر لعدم وجود سوابق في هذا المجال يمكنه الاستناد إليها كحجة قانونية، إن تقنين جانب واحد من جوانب التشريع كان له مثل هذا الاثر الايجابي ، ويمكن اعتباره نموذجاً لما يمكن أن يكون عليه الحال فيما لو جرى تقدم على الجوانب الأخرى، بعضها على الأقل ، ولدينا في هذا المجال مثال التجربة السودانية، فقد وافق الرئيس الأسبق جعفر النميري على تبني تطبيق الشريعة الاسلامية وأصدر بشأن ذلك القوانين المعروفة بقوانين سبتمبر 1983 ، في الوقت الذي كان حليفاً للجبهة القومية الاسلامية، الحزب الاسلامي الرئيسي في البلاد، ومع أنهيار هذا التحالف إلا أنه لم يتراجع عن تلك القوانين، وحتى بعد سقوطه في ابريل 1985 فإن الحكومة التي خلفته لم تستطع التخلي عن تطبيق الشريعة، على الرغم من أن قادة الحزبين الذين شكلا الحكومة ( حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي ) كانوا يرغبون في إلغاء تلك القوانين، وفي الوقت الراهن فإن أي حزب سوداني لا سيما من الأحزاب الشمالية يجد نفسه مضطراً للسكوت على  الأقل ، عندما يطرح موضوع ابقاء أو الغاء القوانين الشرعية.

لقد شكلت الخطوة التي قام بها نميري سابقة يستطيع دعاة تطبيق الشريعة في السودان الاستناد إليها على الدوام في مطالبتهم بأسلمة النظام السياسي وقوانين البلاد، مما يؤكد على الفائدة الكبرى في العمل لطرح بدائل اسلامية للقوانين القائمة، حتى لو لم نستطع الوصول بها إلى مستوى التكامل المنشود.

* القلق من التجديد

تثير الدعوة إلى التجديد في الفقه الاسلامي مشاعر متضاربة، بين مختلف الناس الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بالدعوة، وقد شهدت جدلاً استمر نحو أربعة أشهر على صفحات اسبوعية ( اليمامة )، التي تصدر في الرياض بين أستاذ جامعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى، حول المناهج الدراسية المقررة في جامعة محمد بن سعود الاسلامية بالعاصمة السعودية، كان أبرز ما يلفت النظر في ذلك الجدل هو المخاوف الشديدة التي عبر عنها الشيخ صالح الفوزان، وهو أيضاً استاذ بالجامعة المذكورة وعضو في هيئة كبار العلماء ، أعلى الهيئات الدينية في المملكة، من أن دعوة الدكتور عبدالله الحامد إلى تجديد المناهج الدراسية في الجامعة المذكورة، قد تؤدي إلى استبعاد الفقه أو تهميش المنهجية المعتادة في دراسته لصالح منهجية حديثة بعيدة عن الروح الأصيلة للفقه، وفي تقدير الفوزان أن المنهجية التقليدية هي التي حفظت الفقه، وهيأت الفرصة لتخرج عشرات من الفقهاء البارعين خلال الأزمان الماضية من تاريخ المسلمين.

وقد انطلق الجدل من نقد الدكتور الحامد لكتابين يدرسان في الجامعة، هما ألفية ابن مالك في النحو وزاد المستنقع في الفقه الحنبلي، وقد ركز الحامد على نقد استعمال الكتابين كمنهج دراسي في الجامعة في سياق مطالبته بتجديد المنهج، قائلاً ان اتقان دراسة الكتابين لا تعطي للطالب علم النحو أو الفقه بل تجعله مجرد حافظ للقواعد، وشتان بين حافظ القواعد الفقهية والفقيه أو العارف بقواعد النحو وعالم اللغة العربية، أما الفوزان الذي أيده العديد من المشايخ الآخرين في رسائل إلى المجلة ذاتها، فقد دافع عما أسماه مبادئ في العلم الشرعي اعتبرها خط دفاع عن الفقه والشريعة ككل ينطوي نقدها على تهديد لعلوم الشريعة وبالتالي إلى تهديد الشريعة ذاتها.

وقد كشفت الرسائل العديدة التي تلقتها المجلة من قضاة ومشايخ ومدرسي علوم دينية، في تأييد الآراء التي عبر عنها الفوزان، كشفت عن القلق العميق الذي ينتاب الوسط الديني – التقليدي خاصة – من محالاوت المس بالنمط القائم في الدراسة الدينية أو التناول النقدي للعلوم المصنفة كعلوم شرعية، حيث اعتبر معظمها ان اثارة النقاش حول التراث العلمي للأسلاف، هو بذاته دليل على رغبة أكيدة في احلال بدائل فكرية أو عملية، لا تنتمي إلى الإطار الفكري الاسلامي، وتدخل في سياق التغريب.

كما أن جدلاً مماثلاً قد ثار في الحوزة العلمية في إيران، بعد ان ظهرت دعوات إلى تجديد الفقه وتطويره، وتحدث أساتذة في الحوزة وسياسيون عن الحاجة إلى تطوير دراسة الشريعة، لكي تستطيع المشاركة في حل المشكلات التي تواجهها الدولة الجديدة وتحتاج إلى تأسيس فقهي، وكان الامام الخميني قد أدلى في عدد من المناسبات بأحاديث تضمنت نقداً لاذعاً لانفصال الحوزة العلمية ورجالها عن الحياة العامة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار حاجات النظام الاسلامي الحديث التأسيس (ان خطر المتحجرين والحمقى، لابسي مسوح القداسة في الحوزات العلمية ليس قليل الأهمية، على الطلاب الأعزاء ان لا يتساهوا لحظة في مواجهة فكر هذه الأفاعي الجميلة الخط)(10) وقال بعض الناقدين لهذه الدعوة انها ربما تؤدي إلى تسطيح الاجتهاد وخفض مستوى العمل العملي، خاصة وان الذين أيدوها من الأساتذة يصنفون باعتبارهم من الطبقة الثانية والثالثة من المجتهدين وليس من كبار الفقهاء ، لا سيما من الطبقة التقليدية التي تعتبر نفسها حارسة الحوزة، مما دعا الامام الخميني إلى بيان ان دعوته إلى تطوير الحوزة لا تنطوي على اعتراض على طرق التدريس أو مستواه بل على أغراضه، وأكد انه لا يزال يؤيد الطرق المتعارفة في تدريس الفقه التقليدي، مع أنه مصر على الحاجة إلى التجديد.

وقبل إيران ثار جدل مماثل في النجف الأشرف في معظم المناسبات التي شهدت محاولات لتجديد أو تطوير الحوزة العلمية حتى اضطر بعض الاصلاحيين إلى كتمان أمرهم خشية أفساده من قبل التقليديين المتربصين بأي عمل اصلاحي كما كتب الشيخ محمد رضا المظفر وهو من رواد الاصلاح في منتصف القرن(11) ، بل أن أحد العلماء البارزين من التيار التقليدي هو الشيخ محمد جواد البلاغي اعتبر في مقال له ان الدعوة إلى تجديد المناهج والعلاقات في الحوزة العلمية، ستار لإبادة علماء الدين، وان هدفها ليس إلا (ابادة هذه الطبقة التي حملت مشعل الدين قروناً متطاولة وأزماناً مختلفة، وهو في نظرهم دليل كافٍ على صحة النهج الذي سارت عليه الأجيال الماضية والسلف الصالح، ان القديم – كما هو – يجب أن يبقى على قدمه محافظاً على طابعه كي لا يتعرض إلى تجربة قد يكون الموت المحقق أحد طرفيها)(12) .

ثمة تداخل غريب في جبهة الداعين للتطوير والمخالفين له، تجعل الاتفاق على أسس وموضوع التطوير المقترح في غاية الصعوبة، ففي جبهة الداعين إلى التطوير هناك من يريد التطوير كخطوة لا بد منها لتحكيم الشريعة، وفي اعتقاد هؤلاء ان التطوير ليس مجرد تقنين الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية، بل في تطوير عملية الاجتهاد لتكون قادرة على استيعاب المتغيرات، التي استجدت في حياة المسلمين خلال الفترة الفاصلة بين سقوط الحكم الاسلامي والعصر الحاضر، ووضع اطارات تتناسب مع متطلبات الشريعة لمختلف جوانب الحياة في بلد معين على الأقل، إذ (لا يمكننا القول ان العدد المحدود من الأصول العامة والثوابت التي لدينا في الفقه قادرة على مواجهة حاجاتنا العملية – يقول رئيس وزراء إيران الأسبق د. محمد باهنر – فنحن بحاجة إلى تطوير وبلورة الكثير من النظريات والقواعد، واستنباط الكثير من القوانين لكي نعيد تنظيم أمر بلادنا على الصورة التي ينبغي ان تكون عليها في ظل حكومة اسلامية)(13) .

وهناك في الجبهة نفسها من يدعو إلى تطوير الفقه بمعنى استبعاد الجانب الديني منه، وتحويله إلى مجرد قوانين للأحوال الشخصية، خاضعة للعرف الاجتماعي أو للمبادئ التي يتبناها أشخاص مسلمون، لكنها لا تتلاءم مع قواعد الشرع الشريف، وتجد مثل هذه الدعوات أكثر بروزاً فيما يتعلق بقضايا العائلة والمواريث، التي طبقت أحياناً على خلاف مقتضيات الشرع في بلدان عربية واسلامية عديدة، من بينها جنوب اليمن قبل الوحدة وتونس في عهد الرئيس السابق بورقيبة والعراق في الوقت الراهن.

وتجد على جبهة المعارضين للتطوير ذات التنوع، فهناك من يرفض التطوير خوفاً على الشريعة من ان تنالها أيدي المقننين غير الملتزمين بالاسلام، أو تصبح خاضعة لتحكم السياسيين لا سيما في ظل الأوضاع الراهنة للعالم الاسلامي، حيث يخضع القانون والتقنين لرغبات السياسيين بأكثر مما يخضع لجهد ورأي العلماء (14)ويشعر الشيخ محمد جواد مغنية وهو من أبرز دعاة الاصلاح في الحوزة بالقلق على استقلالها واستقلال المرجعية فيما لو أدى تنظيمها إلى فتح ثغرة ولو صغيرة لتدخل الحكومات وتأثيرها في المرجعية، ويقول بهذا الصدد ان ابقاء ما أسماه بالفوضى النجفية أفضل من تنظيمها إذا كانت ستؤدي إلى تلك النتيجة المقلقة(15) .

وثمة بين النشطين في العمل الديني من يعتقد ان الدعوة إلى التجديد والتطوير، غير ذات موضوع أصلاً ، اما بالنظر لاستحالته في ظل ابعاد الاسلام عن مكان الحاكمية وعدم قيام المجتمع الاسلامي، كما رأي سيد قطب في الستينات(16) واما بالنظر إلى ان الفقه الذي يراد تجديده، كامل لا عيب فيه ولا نقص، وان السابقين لم يتركوا لمن خلفهم موضوعاً يبحثون فيه أو يجتهدون، حسب رأي الشيخ البوطي(17) وثمة من يعارض التطوير لسبب يتعلق بذاته أو تصنيفه الاجتماعي، وهم الذين – حسب تعبير د. محمد عمارة – أقاموا أحزاباً للأموات يسوقون العامة اليهم فاقتسموا عقولهم وأموالهم باسم أولئك الأموات، ولذلك فهم قلقون من أن يكون وراء الدعوة للتجديد، كشف لعيوب في الذي بين ايديهم مما يسمونه فقهاً وديناً، فنفوسهم أميل إلى ابقاء ما كان على ما كان حتى لا تطيح ريح التجديد بما أقاموا عليه حياتهم وعلاقاتهم(18) .

كما يخشى البعض من ان يؤدي القبول بهذه الدعوة إلى اضعاف مكانة الفقه، اما بانزاله من مكان الحاكمية المفترض له ، أو بتهميش دور الفقهاء الذين لا زالوا على الرغم مما شاب مكانتهم من ضعف في العصور الحديثة، يتمتعون بدور لم تستطع النخب السياسية انتزاعه من ايديهم، وقد جادل الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية بشدة الداعين إلى وضع قوانين يتحاكم إليها، خشية أن تتضمن أحكاماً مخالفة للشرع وكتب في ذلك عدة رسائل من بينها رسالته المسماة (تحكيم القوانين) التي اعتبر فيها التقنين من اعمال الكفر بالله ، كما فعل ملك التتار ( جنكيز خان الذي وضع لهم كتاباً مجموعاً من احكام اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية الملة الاسلامية وغيرها، وفيها كثير من الاحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فأصبحت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله (ص) فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله)(19) ومن الواضح أن الشيخ كان – مثل معظم العلماء الذي سبقوه في رئاسة الفتيا – قلقاً من اتجاه كان يتصاعد يومذاك إلى ادخال بنود قانونية وضعية لا سيما في القوانين التي تنظم المعاملات الاقتصادية والتجارية(20) أو الاعتماد على المذاهب الأربعة في وضع قوانين الأحوال الشخصية بدل الاقتصار على المذهب الحنبلي الذي كان الشيخ يومها مرجعه، وقد أدت معارضة أولئك العلماء للتقنين إلى جعل مصطلح القانون والتقنين من المصطلحات المرادفة لمخالفة الاسلام وتحدي شريعته(21) .

 كما تجد على الجبهة ذاتها من يعارض التطوير لسبب نقيض تماماً ، هو الحرص على استبعاد رجال الشريعة، من يكون لهم صوت أو حصة في عملية التقنين، وما يتلوها من تأثير ونفوذ على المستويات الأخرى(22) وقلقاً من ان تمتد دعوة التطوير إلى مرحلة تحكيم الشريعة في السياسة ونظام العلاقة بين والدولة والمجتمع، وهو الأمر الذي يصطلح عليه بتطبيق الشريعة الذي يعتبر أحد موارد التحدي الراهن بين الاسلاميين وغيرهم.

وتشير النتائج المستخلصة من تجربة الشيخ محمد عبده، أحد رواد مدرسة الاصلاح في الشرق، إلى ان من أهم الأسباب التي أفشلت مشروعه في مراحله المبكرة هو دعم الخديوي توفيق ومن قبله أبوه للمجموعة المتشددة من العلماء الذين عارضوا دعوة الشيخ للتطوير، وقد قام الشيخ بمحاولات دؤوبة لتطوير الدراسة في المعاهد الدينية ولا سيما الجامع الأزهر.

وكان من بين الاجراءات التي اتخذها الخديوي، منع الشيخ من التدريس في دار العلوم بالعاصمة، وإرساله إلى القضاء في أحدى المدن البعيدة رغم ارادته، حتى لقد رأي د. عمارة ان فشل ذلك الصراع بين الشيخ وأساطين الجمود في الأزهر – يومذلك – وما سببه له من قنوط وآلام ، كان من أسباب المرض الذي أودى بحياته(23) .

وبين هؤلاء وأولئك بقي التشريع الاسلامي حبيس الاطارات والمناهج القديمة، العاجزة عن استيعاب حاجات المسلمين بعد التطورات الكبرى التي حدثت في العالم الاسلامي منذ منتصف هذا القرن، لا سيما عودة الاسلام كمرشح لقيادة الحياة بعد أن بقي مستبعداً سنوات طوال ، ان دعاة التجديد لم يتجاوزوا الدعوة إلى التجديد الفعلي، كما ان مخالفيه لم يظهروا أي دليل على قدرتهم أو قدرة المناهج التي يدافعون عنها على معالجة متطلبات الزمن الحاضر.

ومن الناحية الواقعية فإن المخاوف التي يعبر عنها المعارضون للتطوير، حتى تلك القابلة للتفهم والقبول قد أدت في نهاية الأمر إلى حبس التشريع الإسلامي في خزائن الكتب وصدور العارفين، بدل طرحه منهجاً لحياة البشر الذين أنزل من أجلهم، نظاماً للمجتمع وسياسة للحياة، ونحسب ان حكام الجور القلقين من ان يطالبوا بتطبيق الاسلام أو التزام حدوده في الحكم، كانوا أسعد الناس بذلك الحبس، لأنه جعل الفكرة الاسلامية مجرد نظرية مثالية قديمة ، لا يطمح أحد على رؤيتها على أرض الواقع ولا يظن أحد انه أو غيره قادراً على طبيقها، أو المحاسبة بناء على موازينها، وبالتالي فقد أراحهم وأطلق أيديهم في الحكم بما يشاؤون، ان تجميد الفقه والفكر ضمن قوالبه القديمة وفي اطاراته التقليدية قد حرم الأمة من طاقات كثير من رجالها الذين لا يودون أو لا يستطيعون التفاعل مع تلك القوالب، أو أنهم لم يتدرجوا علمياً من خلال تلك الاطارات، وبالتالي فقد بقي عبء تطوير الفكر الاسلامي وعلوم الاسلام ملقى على عاتق رجال الحوزات والمدارس الدينية، بدل ان تتقاسمه الأمة كلها لا سيما أهل العلم والاختصاص من أبنائها كلاً في مجاله.

* انفصال المجامع العلمية عن الحياة العامة

من الفضائل التي لا تنسى للحركة الاسلامية المعاصرة دعوتها إلى تطبيق الشريعة، ودفاعها المستميت عن امكانية تحقيق هذا الهدف، ثم سعيها على مختلف الخطوط – السياسية خصوصاً – لإنجاز ما يمكن انجازه منه، في الوقت الذي أحجم العلماء التقليديون لا سيما الكبار منهم، والمجامع الدينية المتخصصة عن ركوب هذا البحر(24) ان العمر الزمني لهذه الحركة لا زال قصيراً نسبياً ولم تصل بعد إلى مستوى من القوة واتساع النفوذ يؤهلها لكي تتحمل وحدها هذه المهمة، وربما لم يكن من الصحيح ان تنفرد وحدها بالدعوة والعمل لهذا الغرض، الذي هو بصورة أو بأخرى مسؤولية الأمة كبيرها وصغيرها، يقول تعالى مخاطباً المؤمنين ( اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) (25).

وإلى أن تقوم اغلبية الأمة أو كلها بتفهم وحمل هذه الدعوة ، أو يتسع نفوذ الحركة إلى المدى المناسب، فإن القضية تبقى رهينة التأثيرات السلبية لثقافة وعلاقات الزمن السابق للصحوة الجديدة، ومن بينها على الخصوص فكرة الانفصال بين الدين والسياسة، التي رغم أن جميع المتدينين ولا سيما المشتغلين بالعمل الديني يعتبرونها جزء من المؤامرة على الاسلام والأمة الاسلامية، إلا أن مفاعليها الواقعية مشهودة على كل صعيد لا سيما بين المشتغلين بالعمل الديني، ونشير خصوصاً إلى الحوزات العلمية الدينية التي ينظر الناس إلى كبار رجالها باعتبارهم المرشحين الطبيعيين للقيادة، إلا أن معظمهم ابعد ما يكون عن الاهتمام بالشأن العام، بما فيه العمل لتحقيق مقولة تطبيق الشريعة، ان هذا الانفصال الشعوري والفكري الذي ربما يمكن توجيه اللوم في اقامته إلى الحكام الفاسدين، يظل من حيث هو نمط ثقافي واجتماعي ذا استمرارية وتأثيرات، لا يمكن التقليل من أهميتها على حاضر ومستقبل الأمة الاسلامية واسلامها، إن مقولة الفصل بين الدين والسياسة أو الفصل بين الدين والحياة متحققة بأجلى صورها في الحوزة العلمية(26) التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن شمولية الاسلام وحاكميته، يتمثل هذا في الاعتقاد السائد بأن التصدي للسلطة كموضوع بحث أو كموضوع عمل ليس من مهمات رجال الدين بل وليس مما يليق بهم(27) باعتبار أن الدولة الراهنة هي دولة الآخرين وان المجتمع الخاضع لسيطرتها هو بصورة أو بأخرى مجتمع الآخرين، إن ما يهم رجل الدين  من هذا المجتمع هو التأكد من قيام أفراده بالعبارات والتزامهم بمكارم الأخلاق، أما بقية جوانب حياته والاحداث والسياسات التي تؤثر على مصيره فهي الأخرى من شؤون الآخرين، ينقل آية الله الغروي فحوى مناقشة جرت بينه وبين آية الله نصر الله المستنبط، الذي كان قبل وفاته احد المرشحين للمرجعية حول الحرب العراقية الايرانية، (حينما سئالته عن موقفه من الحرب – يقول الغروي – روى لي قصة خلاصتها انه خلال ايام الحرب الكونية الثانية ذهب ليخبر استاذه السيد علي اغا قاضي بانتصار حققته القوات الالمانية على البريطانيين في احدى الجبهات، فأجابة قاضي بأن انتصار أو هزيمة أي من الطرفين لن تفيدنا كثيراً وأن أياً منهما لن يسأل عن احد منا، ولذلك فالاحسن لنا أن نمضي في اعمالنا دون كبير اهتمام، وأن موقفه من الحرب الحالية هو كذلك، فأجبته – يقول الغروي – بأن الذي يتقاتل ليس المانيا وبريطانيا بل العراق وإيران، وإن الذين يموتون على الجبهات كل يوم هم ابناؤنا، والذي يتعرض للتدمير بلادنا)(28) ويرى الشيخ مغنية أن الأمر الذي لا يمكن ايجاد عذر له هو وقوف الحوزة العلمية على الحياد تجاه الأحداث الكبرى التي مرت على العالم، مما أدى افساد عقول بعض الطلبة حينما وقفوا – ولو على الصعيد النظري – مع الظالم ضد المظلوم، فخلال الحرب الفيتنامية كان بعض طلبة العلوم الدينية يرى أن الامريكيين قد فعلوا حسنا بقتلهم للشعب الفيتنامي، لأنه سيكون سبباً في التعجيل بهلاك الفكار، مع ما يتطلبه الفهم الديني الصحيح من وقوف إلى جانب الضعيف المظلوم مسلماً كان أو غير مسلم(29) .

لقد تطورت فكرة اعتزال السلطة في مرحلة تالية إلى عدم الاهتمام بها كلياً، ثم عدم الاهتمام بما يدور في البلاد خارج المحيط الاجتماعي للحوزة، وجرى تنظير الفكرة في جدل مضمونه أن السلطة لا تستحق أن يهتم بها الفقيه والمجتمع، وراجت احاديث وتحليلات تدعو إلى تقبيح الاهتمام بها والسعي إليها، وتم التأكيد خصوصاً على انعدام قابلية الدولة للاصلاح والأسلمة، ولا جدوائية الجهود التي تبذل لاصلاح بعض اجزائها، أو اتباع التدرج باتجاه الاصلاح الكلي(30) ومع التطور السلبي للعلاقة بين المجتمع والنخب الحاكمة في الحقبة التي تلت قيام الدولة الحديثة (دولة ما بعد الاستعمار) لا سيما تكرس الانعزال بين القوى الاجتماعية المستقلة تلك النخب، وتبلور التيارات الثقافية التي سعت للحلول محل النمط الثقافي التقليدي كمرشد ومنظم للحركة الاجتماعية، فقد مالت مجامع العلم الديني إلى الانكفاء على الذات والانكماش إلى اضيق الحدود التي يسعها المحافظة عليها، تأكيداً على الخصوصية وحماية لعناصر التمايز عن الثقافة الغريبة الوافدة، وكانت النتيجة انفصالاً تعمق بمرور الزمن بين الحوزة في جانب والحركة الاجتماعية في جانب آخر، وبرز هذه الانفصال في المجال الثقافي على وجه الخصوص، إذ انقطعت العلائق التي كانت فيما مضى تشد المجامع العلمية المتخصصة في دراسة الشريعة إلى مجمل النشاط العلمي وتياراته ومتغيراته وما يستجد فيه ، واصبح في وسع أي مراقب أن يميز بين ثقافة تتطور، وعلم يتطور ويترك آثاره على تفكير الناس ومناهج حياتهم، في مقابل علم يدور نفسه وينحصر إلى حد بعيد في داخل الحدود الضيقة للحوزة العلمية.

لفهم موضوعات الحياة المعاصرة لا بد من فهم الاسس النظرية التي تطورت على قاعدتها أو ضمن اطارها، فقد لعبت العلوم الحديثة دورين في العلاقة مع قضايا الحياة المختلفة، دور التوجيه والتظيم ودور التفسير وبيان العلائق الداخلية بين الاجزاء، ففيما يتعلق بالأول مثلاً نجد أن ما جرى تطبيقه في دول العالم الاسلامي من سياسات، يقوم في الغالب على نظريات قامت في اطار العلم الحديث الذي تبلور وارتقى في المجال الفكري الاوروبي، فمشروعات التنمية والتحضير التي طبقت لدينا تعتمد أساساً على نظريات وعلوم كتلك، وقد انتج ذلك التطبيق طبقات اجتماعية وتسلسلاً للقيم وانماطاً من العلاقات داخل المجتمع وبينه وبين الخارج، تختلف كثيراً عما كان قبل قيام الدولة الحديثة، وفيما يتعلق بالثاني فإن معظم تفسيراتنا لقضايا الحياة القائمة أو التي انقضت تعتمد إلى حد كبير على مناهج البحث والمعلومات التي جرى تطويرها في ذات السياق المعرفي، يمكننا الآن تصور التأثيرات المتقابلة لأجزاء النشاط الاقتصادي بالاعتماد على التفسيرات التي يقدمها علم الاقتصاد الحديث، كما يمكننا تصور مؤديات كل سياق من سياقات الحركة الاجتماعية، بالنظر إلى العلاقات التي يفسرها علم الاجتماع بين هذا السياق والسياقات المناظرة أو الموازية.

هذه العلوم وغيرها لم تعد اليوم حالة أجنبية عن حياة المسلم، ولا هي دائرة محصورة وجزئية ضمن دوائر حياته المختلفة، بل هي الاطار الذي يعيش المسلم وفقه أو في اطاره، ولذلك فإن نتاجاتها الواقعية ترتبط بكل جزء من تفاصيل حياته، أن عدم فهمها يساوي من الناحية الواقعية عدم فهم الحياة الجارية، كما ان عدم الاهتمام بها يجعل الشخص المعني معزولاً عن الوقائع ضارباً في التخيل، وفي مقابل هذا فإن استيعاب هذه العلوم مهما بدت غريبة واجنبية، وفهم معانيها وتطبيقاتها ومؤدياتها، يساعد على توفير تصور دقيق عن جريان الحياة والعلاقات التي تربط بين اجزائها المختلفة، ولذلك فإنها ذات مدخلية كبرى في تشخيص موضوعات الحكم الشرعي ، حكماً فردياً كان أو قانوناً عاماً، وحسب تقدير الاستاذ شرف الدين فإن معرفة هذه العلوم، يشبه من حيث ضرورته معرفة علوم اللغة التي قال الفقهاء بضرورتها لفهم النص الشرعي، لا يمكن القول بطبيعة الحال أن تشخيص جميع الموضوعات ممكن بالبداهة أو بالعلم الاجمالي الشائع، بالنظر لما ينطوي عليه بعضها من دقة تحتاج إلى معرفة متفحصة واختصاصية(31) إن المعرفة الاجمالية متوفرة لمعظم العامة من الناس لكن العقلاء لا يجيزون الاتكال على هذا القدر عند الحاجة إلى تشخيص دقيق تترتب عليه تشريعات، لا سيما إذا تناولت عدداً غير قليل من الناس، وعليه فإن ضمان الحد الأعلى من الدقة في الشخيص، الذي يحصل به الاطمئنان يوجب معرفة عميقة وتفصيلية للجوانب المختلفة من الموضوع والسياق الذي تطور فيه حتى وصل إلى الحالة التي هو عليها لحظة التشخيص(32) .

أدى الانفصال بين الحوزة العلمية وبين الواقع المحيط بها إلى اغفال أهمية هذه العلوم إلى جانب، وعدم السعي لايجاد بدائل لها – على افتراض أن اغفالها ناتج عن رفض قاعدتها الفلسفية أو سياقها المعرفي – من الجانب الثاني، ونتج عن ذلك أن بقيت الحوزة منفصلة عن التطور الجاري خارج اطارها الاجتماعي والعلمي، التطور في العلوم أو في انماط المعيشة والتفكير، ولم يكن هذا الانفصال بلا ثمن ، فقد كان ثمنه انفصال الفقه عن حركة الحياة المتجددة واضطرار الناس إلى الاستعانة بغير الفقهاء في حل مشكلاتهم(33) .

لم تكن هذه المعضلة غائبة عن اذهان الاصلاحيين من رجال الحوزة، فقد بذلت جهود ليست بالقليلة على صعيد ربط الحياة العلمية في الحوزة بالنشاط العلمي خارجها، أو على صعيد تطوير مناهج الدراسة فيها لجعل الطالب قادراً على التعامل مع معطيات الحياة المتطورة، لكن لا تزال مثل هذه التوجهات ضعيفة ومحاصرة(34) فسلم القيم الموروث يفرض على طالب الحوزة أن يصرف الجزء الأكبر من وقته لاتقان البرنامج التقليدي، الذي بدوره يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل المضني لكي يستكمل ، رغم قلة الفائدة في الكثير من عناصره واجزائه(35) ومع انصراف الطالب إليه فإن الفرص التي يتيحها الوقت والطاقة الشخصية ستكون ضئيلة، هذا إذا لم يتشرب ذهنه ايديولوجيا الخصوصية الحوزوية، التي تشرع بصورة أو بأخرى للانعزال، اكتفاء بالعلوم التقليدية التي توفرها الحوزة أو تقليلاً من شأن العلوم الأخرى.

* الحل الاسلامي بالضربة القاضية

لقد كان المفترض أن يؤدي الجدل حول العلاقة مع السلطة إلى فتح الباب أمام طرح ومناقشة وسائل العمل اللازمة لأسلمة الدولة، الامكانات القائمة بالفعل وتلك التي تحتاج إلى إيجاد، لكن لأن الطريق الذي سلكه الجدل حتى وصل إلى هذه المرحلة كان في الغالب طريق هروب من الموضوع لا محاولة للوصول إليه، فقد عرض في اطار قابلية المجتمع والدولة للتحول الفوري نحو الصيغ والمناهج الشرعية، وهي مقارنة لابد أن تستدعي الجواب بالنفي، نظراً لأن التحول نحو الحكم الاسلامي بعد مرور هذه العهود المتمادية من انفصال الاسلام عن الدولة، وبالنظر إلى غياب النموذج الواقعي للحكم الاسلامي لا يمكن اعتباره احتمالاً منطقياً لأنه يخالف سنن الحياة والتغيير.

لقد كان الجدل حول اسلمة السلطة – بصورته السابقة الذكر – واحداً من الاسباب التي نظن انها ساهمت في تضييع الفرص القائمة لتحقيق البديل الاسلامي، ولا سيما تحديد الجزء الممكن من هذا البديل، في ظرف اجتماعي محدد، فخلال سنوات طويلة كان فقهاء الاسلام منشغلين في رسم صورة المثال الاسلامي الكامل، الذي يعبر عنه بالخلافة أو الإمامة، دون الأخذ بعين الاعتبار الامكانات الواقعية لإنزال المثال من ابراج الفكر العاجية إلى ميدان الممارسة الفعلية، وقد اثمر هذا الانشغال غفلة عن تحديد المسافة بين الواقع القائم وبين الصورة التطبيقية للمثال، بديهي أن التحول المنتظر ليس مصارعة من جولة واحدة تنتهي بالضربة القاضية، بل هي صراع طويل ومتشعب يعتمد أولاً وأخيراً على توازن مناسب في القوى يجب السعي لخلقه من جانب الحريصين على اقامة الشريعة المقدسة، إن المقارنة المجردة بين المثال والواقع، على امل في أن تأتي المعجزة فتزيح الراهن كله وتقيم المثال كله، مناف للسيرورة الطبيعية للاشياء كما يخالف سنن التغيير.

من نافلة القول أن سعياً جاداً لتطبيق المثال، يجب أن يأخذ في اعتباره رسم الخط الواصل بين الواقع والمطلوب، ثم تحديد أسلوب التداخل التدريجي بين اجزاء المطلوب والقائم، لتمكين جزئيات البديل من ازاحة جزئيات الراهن(36) ويقتضي هذا بصورة محدودة تطوير صيغ جديدة للقوانين والأنظمة والمناهج التي تنظم حركة المجتمع والدولة على أساس الشريعة، بدل الاتكال على المقارنات الدفاعية بين الواقع الراهن والمثال النظري لحكم الشريعة، المستمد غالباً من عروض تشبيهية لما يفترض انه صورة الحكم الاسلامي في عصور ازدهاره الأولى.

وفي تقديرنا أن حصر الحديث في موضوع اقامة الدولة الاسلامية ضمن حدود المقارنة سابقة الذكر قد اشتغل الفقهاء واصحاب الفكر من المسلمين – دونما طائل – في اثبات المثال الذي يدعون إليه، كما لو كان بعضهم يشك في حقيقته أو امكانه، وهذا الانشغال أدى بدوره إلى ابعاد الانظار عن الدولة الواقعة والظرف الاجتماعي والسياسي الراهن، إلى درجة أصبح فيها من الصعب على معظم دعاة الاسلام السياسي، لا سيما من القاعدة الجماهيرية اقامة تصور صحيح عن الراهن الذين يسعون إلى تغييره وأجزاء المثال الذي يسعون إلى بنائه، انهم جميعاً يدعون إلى دولة اسلامية، لا يدرون على أي صورة ستكون، ولا بأي أسلوب ستتحقق، لا سيما في الانتقال من زمن الدولة الجبرية إلى زمن الدولة الدينية المختلف، بل والمتناقض في معظم الوجوه(37) وقد كان هذا المنهج – حسب تقدير د. النجار – من ابرز العوامل التي أدت إلى فشل الدعوة إلى التغيير نحو الاسلام، بل لعلها ساهمت في تشجيع بعض الناس على التمسك بالواقع الذي يعيشون في ظله، بل واصطناع التبريرات التي تجعله غير نقيض للشريعة الاسلامية(38) .

ربما كان من النادر أن تجد بين المؤمنين بالاسلام وخاصة بين النشطين في التيار الاسلامي من لا يفكر بجد ويسعى في اقامة الهدف الغالي (دولة الشريعة) لكن بقدر ما يبدو هذا العنوان واضحاً، فإنه عند التطبيق من أشد مواضع الاختلاف والالتباس، والحقيقة أن الواضح منه هو مقدمته السلبية، التي تتمحور حول هدم العائق الأساسي وهو وجود الحكومة المصنفة باعتبارها ملحدة أو علمانية، إذ لا يوجد بين الاسلاميين – خارج اطار المثقفين على الأقل – من يجادل في ضرورته وكونه مقدمة لازمة لقيام البديل المنشود، لكن بعد هذه الخطوة لا يوجد حتى الحد الأدنى المطلوب من الاتفاق، يقول الشهيد مطهري عن التجربة الايرانية ( نجد في ثورتنا بوضوح أن ساعة البناء لم تكن سهلة، حينما حان هذا الوقت فإن كثيراً من قوة الدفع التي تكونت خلال الثورة قد تفككت، وظهر نوع من التشتت والفرقة.. الشعارات التي يرفعها الناس واحدة لكن للأسف فإن مقاصد المتحدثين وفهمهم للشعار الذي يرفعون ليس كذلك) (39) .

خلال الستينات الميلادية شاعت بين المثقفين الاسلاميين فكرة مضمونها أنه لا ينبغي الانشغال بالتفكير في الدولة قبل قيامها، ذلك أن التراث الاسلامي وقواعد الشريعة غنية بالحلول، وبوجود الاجتهاد فثمة قابلية غير محدودة للتطور والاجابة على مختلف الأسئلة، واقترح عدد من المفكرين بينهم سيد قطب التركيز على ازاحة الجاهلية قبل كل شيء ، وهي فكرة قابلة للتفهم والقبول ضمن حدود معينة، لكن يبدو أنها قد اتخذت شعاراً للهروب من مسؤولية التفكير في تفاصيل البديل الذي اقتربنا منه بأسرع مما كان متوقعاً، والأكثر حرجاً من ذلك ان اطلاق الفكرة قد حال بيننا وبين التفكير في حقيقة ما لدينا من استعداد وكفاءة لتحقيق المقولة، فمع افتراض غنى التراث وقابلية الشريعة وفاعلية الاجتهاد، إلا أن مناهجنا وأنماط تفكيرنا وعلاقتنا بالشريعة، ليست بذات القابلية للتفاعل الايجابي مع هذه الامكانات، ونرى نتيجة هذا القصور جلية اليوم في العجز عن مواجهة الاستعداد القائم فعلاً لتطبيق الشريعة أو بعض أجزائها على الأقل في أكثر من مجتمع .

لا بد الآن من اعادة النظر في جملة من المتبنيات التي سادت خلال الفترة السابقة لظهور التيار الاسلامي الحديث، ولا تزال بعض ذيولها قائمة بيننا، والتي تدور بمجملها حول فكرة الانتقال المباشر والفوري من عصر الدولة الطاغوتية أو العلمانية إلى عصر الدولة الشرعية، ان الفكرة بمجملها تبدو غير واقعية وعلى ذلك فمن المتصور اعتبارها غير صحيحة، لا بمنظور الاطلاق بل بصورة نسبية في ظرف عدم الامكان على الأقل، لا بد من الاشارة إلى أن هذه الفكرة تختلف من مؤدياتها عن الجدل الفعلي حول امكانية الاستفادة من مكونات الشريعة خارج النظام السياسي الشرعي، في مسألة واحدة جوهرية على الأقل، ألا وهي امكانية التحول الفوري حتى مع وجود الدولة التي تتبنى النظام الاسلامي، عدا عن الفائدة الحتمية لتطبيق أي جزء من الشريعة، سواء على صعيد اعداد المجتمع واقناعه بفائدة الشريعة في حل مشكلاته. وكخلاصة سنعرض بعض النقاط التي نرى من المهم التأمل فيها:

1- مع الازدياد الملحوظ في نفوذ الحركة الاسلامية على المستوى السياسي، في بعض الدول على الأقل فسيكون مطلوباً منها المساهمة في التشريع وسيكون بوسعها العمل لاحلال بعض البدائل المتوافقة مع الشريعة محل التشريعات أو السياسات التقليدية، ويتمتع الاسلاميون بنفوذ قوي أو متوسط في بلدان عدة مثل اليمن التي يشاركون في حكومتها منذ 1993 والأردن حيث أتيحت لهم فرصة المشاركة في نهاية الثمانينات، ولا زالوا يحافظون على وجود سياسي ملحوظ في مصر ولبنان والكويت والباكستان التي تتمثل حركتها الاسلامية في البرلمان أو الوزارة، عدا عن السودان وإيران وأفغانستان التي تتبنى حكومتها تطبيق الشريعة كاملة، ان الحركة الاسلامية في هذه الدول جميعاً تشكو من افتقارها إلى التشريعات الجديدة المؤسسة على الأساس الشرعي، وهذا يعني أن فرصاً قائمة توشك أن تضيع إذا بقينا نفكر في تطبيق الشريعة بالطرق السلبية أو العتيقة التي جرت الاشارة إليها سالفاً.

2- إن استبدال القوانين التقليدية بالقوانين الشرعية ليس عملية احلال ورق محل ورق أو اصدار أمر بالغاء الأوامر السابقة، بل احلال تدريجي لأنماط عمل وعلاقات وترتيب مصالح، وهيكلة جديدة لتوازن القوى في المجتمع والدولة، لا يمكن ان يتم بين عشية وضحاها أو بدون الكثير من الجهد وبعض الخسائر، ولكي نصل إلى النتيجة المبتغاة فلابد من التفكير جدياً في متطلبات الفترة الانتقالية من نظرية أو تخطيط أو عمل، فيما يتعلق بالباكستان على سبيل المثال اقترح العلامة المودودي الغاء مهنة المحاماة عند تطبيق القوانين الشرعية في القضاء(40) ترى هل سيوافق آلاف المحامين على الغاء مهنتهم، وهل سيكون رجال القانون عوناً في هذه المهمة التي تؤدي إلى ازاحتهم من مكانتهم الاجتماعية، ونأخذ مثالاً آخر من تجربة البنوك الاسلامية التي حوربت بشدة من جانب البنوك التقليدية، بعد ان استحوذت البنوك الجديدة على جانب ملحوظ من السوق على حسابها(41) ونأخذ المثال الأخير من إيران فبعد سنوات قليلة من تطبيق قانون الاصلاح الزراعي الذي يتضمن تصفية الاقطاعات الكبيرة وتوزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين طبقاً للقاعدة الشرعية (الأرض لله ولمن أحياها) اضطرت الحكومة للتراجع، لأن ملاك الأراضي السابقين كانوا من القوة والنفوذ، بالدرجة التي استطاعوا معها التأثير على عدد من العلماء لتأييد دعواهم في حرمة تجريدهم من أراضيهم، ان الدفاع عن ملكية الأرض في الريف هو – اضافة إلى كونه دفاعاً عن الثروة – دفاع عن المكانة الاجتماعية والنفوذ، وتكشف هذه الأمثلة عن حقيقة أن تطبيق الشريعة ليس عملية بسيطة، وان انجازها لا يتحقق بمجرد وجود التراث الغني أو الاجتهاد المرن، وان الأمر بحاجة إلى إعداد طويل ودقيق سابق لوضع القوانين الشرعية موضع التطبيق ومواز له .

3- مع أننا نؤمن بالامكانات التي يوفرها الاسلام لتنظيم الحياة بأفضل صورة، إلا اننا نشك كثيراً في قدرة الفقه الذي بين ايدينا على تقديم هذه الصورة، ونشك في قدرة المجامع العلمية الدينية على ابداع التنظيم الاسلامي المطلوب، بالنظر إلى أوجه القصور الكثيرة التي تحدثنا عنها في ثنايا هذه الأوراق، ان تطبيق الشريعة يحتاج إلى ابداع نظام يتوافق مع متطلبات الدين من جهة ويتمتع بالقابلية المرونة الكافية لاستيعاب الحاجات الاجتماعية، اننا بحاجة لربط الفقه بالواقع ونحن بحاجة إلى تشخيص جديد للمصالح الشرعية، وإلى إعادة تقييم العلم.

ومع استمرار عناصر القصور تلك – وهي للأسف لا تزال قائمة في الأعم الأغلب من المجامع العلمية – فإن تطبيق الشريعة لن يكون ممكناً ، أو على أقل التقادير لن يكون لحملة الفقه الشرعي دور كبير فيه ، كما جرى حتى الآن في أغلب التجارب – تجربة البنوك الاسلامية مثلاً – وكلتا الحالين مشكل وصعب القبول، ولذلك فإن الدعوة إلى حاكمية الشريعة لا بد أن تترافق مع دعوة موازنة وحثيثة إلى اعادة تنظيم البيت الداخلي لدعاتها، ولا سيما في اتجاه الخروج من حال الانغلاق الشديد والدوران حول ما جرى في ماضي الزمان، والانشغال بدل ذلك في ما يجري اليوم وما سيجرى في الغد الآتي، لا بد لنا من تطوير دراساتنا الفقهية وربطها بحاجات المسلمين المعاصرين، واعتبار نتائج الخبرة العلمية للانسان، مدخلاً رئيسياً لفهم الحياة المعاصرة وصورة الاسلام الذي تحتاجه(42) .   

إن التطلع إلى ظرف انقلابي يزيح الراهن الباطل بنصف ضربة، ويقيم الشريعة الحق بالنصف الآخر هو إلى التخيل أقرب منه إلى التفكر، وهو يؤدي فعلاً إلى الاعراض عن التفكر والتأمل في السنن والأسباب التي أمرنا الخالق سبحانه بالتأمل فيها والبحث عن مجاريها، فوق أنه قد يتخذ ستاراً للهروب من مسؤولية الاصلاح الجزئي عند تعذر الكلي، وهو تكليف لم يقل أحد من دعاة الاسلام بعدم قيامه وتعينه، إننا بحاجة إلى رؤية الواقع والبحث عن علاجات لما فيه من أمراض بدل الانصراف الكلي إلى الأفكار المجردة، وحشد الامكانات بدل التطلع إلى قيام المعاجز.

 

 

 

هوامـش

(1) المودودي ، تطبيق الفقه الاسلامي، ص 48 .

(2) عبدالحافظ عبدربه ، الثورة الاجتماعية في الاسلام، ص 211 ، بيروت ، 1980 .

(3) محمد حسن النائيني ، تنمية الامة وتنزيه الملة ، ص 36 ، ط8 ، طهران ، 1361 هـ.ش .

(4) مرتضى مطهري ، الاجتهاد في الاسلام ، ص 29 .

(5) رهبري وانقلاب اسلامي ، ص 53 ، منشورات أمير كبير طهران 1361 .

(6) بدران بدران ، تاريخ الفقه الاسلامي ، ص 110 .

(7) المصدر ، ص 112 .

(8) محمد عبدالجواد محمد ، التطور التشريعي في المملكة ، ص 80 منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1977 .

(9) آية الله يوسف غروي ، مقابلة مع مجلة حوزة ، العدد 48 ، بهمن ، 1370 هـ .ش .

(10) ميثاق الحوزويين ، حوزة ، المصدر السابق .

(11) علي البهادلي ، الحوزة العلمية في النحف ، ص 312 نقلاً عن الآصفي ، مدرسة النجف ، ص 113 .

(12) المصدر ، ص 306 نقلاً عن محمد جواد البلاغي ، مجلة الاعتدال س3 ، ع2 تموز 1935 .

(13) د. محمد باهنر ، تقييم مسؤوليات الحوزة العلمية ، حوزة 14 ، شعبان 1406 .

(14) د. طه جابر العلواني ، أدب الاختلاف في الاسلام ، ص 146 .

(15) محمد جواد مغنية ، تجارب محمد جواد مغنية بقلمه ، ص 300 .

(16) سيد قطب ، في ظلال القرآن 3/1735 ، ط12، بيروت ، 1986 .

(17) د.محمد سعيد البوكي ، على طريق العودة إلى الاسلام ، ص 199 ط4 بيروت 1985 ، وقد عارض هذا الرأي مرتضى مطهري ، راجع كتابه الاجتهاد في الاسلام ، ص 25 .

(18) د. محمد عمارة ، تجديد الفكر الاسلامي ، ص 49 ، دار الهلال ، القاهرة ، 1980 .

(19) الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ ، تحكيم القوانين ، ص 13 .

(20) د. محمد عبدالجواد محمد ، المصدر السابق ، ص 34 .

(21) المصدر نفسه .

(22) محمد زكي تفاحه ، فلسفة التشريع الاسلامي ، ص 22 ، دار الكتاب اللبناني ، 1979 .

(23) د. محمد عمارة ، المصدر السابق ، ص 45 .

(24) د. حسن الترابي ، حديث لمجلة قراءات سياسية ، خريف 1992 .

(25) الشورى 13 .

(26) آية الله خامنئي ، حديث لأساتذة ومسؤولي الحوزة العلمية في 3/7/1370 هـ.ش .

(27) آية الله عز الدين زنجاني ، حديث لمجلة حوزة ، العدد 23 ، آذار 1366 هـ.ش انظر ايضاً محمد جواد مغنية ، المصدر السابق ص 56 .

(28) آية الله غوري ، المصدر السابق .

(29) مغنية ، المصدر السابق .

(30) خلال الفترة التي سبقت ظهور الصحوة الاسلامية المعاصرة جرى بعث العديد من الروايات أو القصص التاريخية التي تتضمن ذم الساعين إلى السلطة والمناصب، وتم تطبيقها على الداعين لإقامة الحكم الشرعي ، وتم في هذا السياق اصطناع رويات مجهولة المصادر أو تقوية أخرى ضعيفة السند ، وفي بعض الأحيان المحرفة أو المؤولة التي تذم النهوض والتحرك، وفي إيران مثلاً كان رجال احدى الجمعيات الدينية القوية ، يقولون أن الشاه هو ظل الله أو نائب الامام الغائب وأن أي حكومة أخرى تقوم قبل ظهوره باطلة شرعاً ، وغير ذلك من الادعاءات التي تفسر دوماً في تبرير العقود وذم الناهضين ، رجع أقوال الامام الخميني بهذا الصدد في افتتاحية مجلة حوزة العدد 31 ، فورودين 1368 هـ.ش .

(31) صدر الدين شرف الدين ، اختصاص الفقيه ، مجلة الموسم ، العدد 11/1990 .

(32) د. عبدالعظيم فودة ، الحكم بما أنزل الله ، ص 109 ، القاهرة ، 1987 ، ورأى الامام الخميني أن رأي الخبير المختص بالموضوع هو حجة شرعية سواء تعلق الأمر بالاحكام الأولية أو الاحكام الثانوية ، راجع حوزة 37 ، فروردين 1369 هـ.ش ص 363 .

(33) نتائج فصل الدين عن السياسة ، حوزة 11 ، محرم 1406هـ .

(34) محمد جواد مغنية ، المصدر السابق ، ص 59 ، 62 ، انظر أيضاً : عدنان السراج ، الامام محسن الحكيم ، ص 187 ، وعلي البهادلي ، المصدر السابق ، ص 349 ، أيضاً : مشكلات تنظيم الحوزة ، حوزة ، ربيع الأول 1404 .

(35) عباس محمد كاظم ، ملاحظات على المنهج الدراسي في الحوزات ، البصائر العدد 5 ، خريف 1986 .

(36) د. عبدالمجيد النجار ، مباحث في منهجية الفكر الاسلامي ، ص 166 ، دار الغرب الاسلامي 1992 .

(37) محفوظ النحناح ، محاضرة في المؤتمر 15 لرابطة الشباب المسلم العربي ، انظر تقريراً عنها في المسلمون 8/1/1993 .

(38) د. عبدالمجيد النجار ، المصدر السابق ، ص 181 .

(39) حوزة : الافتتاحية ، العدد 23 ، آذر 1366 هـ.ش .

(40) المودودي ، القانون الاسلامي وطرق تنفيذه ، ص 70 .

(41) د. عطية ، البنوك الاسلامية ، المقدمة ، ص 9 .

(42) د. عبدالكريم سروش ، قبض وبسط تؤوريك شريعت ، ص 114 .