صفحة الكاتب الدكتور محمود حيدر

2020/05/03 مقالات
لا شيء في عالم المفاهيم إلا وله حجَّةٌ وغاية. والذين يساجلون في تبرئةِ المفهوم من التحيُّز، ربما يغفلون، بدراية أو من دون دراية، عن النتائج المترتِّبة على آليات استخدامه. ففي حقل الاستخدامَ يَبينُ على نحو لا يقبل الرَّيْب، ما إذا كان هذا المفهوم أو ذاك محايداً، أو أنه مجرد ذريعة لإضفاء المشروعية على هوية المتحيِّز ونظامه القيمَي. حالٌ الهرمنيوطيقا كطريقة للفهم لا ينأى من هذه الفَرَضية. فإنها كَسِواها من مفاهيمَ بَدَت حرةً في علياءِ تجرُّدها، إلاّ أنها لمّا دخلت مجال الاختبار تمَّ إخضاعها لمعايير المستخدم وتأويلاته.
2020/04/28 مقالات
حين يُبسط الكلام على أفلاطون الآن، يتناهى للنّاظر أنّه تلقاء مفارقةٍ غير مألوفةٍ: سوف يبدو له كما لو أنّ استرجاع هذا الحكيم، وجعله قضيّةً راهنةً هو أدنى إلى عودٍ على بَدءٍ لا طائل منه. والحجّة إذ ذاك، أنّ بسطَ القولِ فيه وعليه، هو ضربٌ من تكرارٍ مسبوقٍ بما أنشأه محقّقوه وشارحوه من قبل..
2020/04/25 مقالات
مرَّ تاريخ كامل استحلَّت فيه عبارةُ "إزالة  السحر عن العالم" (désenchantement) عقلَ الحداثة الغربية برمته. كان الدين على وجه الحصر هو المقصود من العبارة التي تحولت مع تقادم الزمن إلى ما يشبه الأيقونة الإيديولوجية.
2020/04/17 مقالات
حريٌّ أن نتنبَّه إلى فتنة المفاهيم من قبل أن نقترب من مفهوم يجيئُنا في زمن مكتظٍّ بالالتباس. لذا نجدنا بإزاء فكرة "ما بعد العلمانية" على شيء من الحذر. وما ذلك إلا لأن هذه العبارة أطلَّت من مصدرها الغربي وهي مثقلة بالأحمال، ومحمولة على أفهام شتى.
2020/04/08 مقالات
إلامَ كل تلك الضوضاء التي لم تنته الى مستقر في التعرُّف الى العَلمانية؟ لكأن الخائضين في المفهوم استشعروا المستحيل بإزاء خطب يصعب العثور على محل له في الإعراب. فلاسفة ومفكرين وعلماء اجتماع صرفوا العمر حتى يجيئانا منه بخبر يقين، ومع شقّت عليهم الخاتمة. كلما طُرِقَ بابٌ لإدراك مغزاه تفتَّحت أبوابٌ وغُلِقت آُخرَ. كما لو اننا غدونا في لُجّة لا تكاد تكمل دورتها المعرفية لتنتهي عند نقطة ما، حتى تعود القهقرى الى المبتدأ.
ليس يكفي لنتعرَّف إلى هايدغر أن ندخل عالمه من باب واحد. أو أن نسائله كما لو كان هو، هو، من مبتدإه إلى خبره. إنه من بين ندرة مضوا في سَيْريّة تفكُّر، ما كان لها مستقر. وهو ممن قل نظيرهم لمَّا نَقَد مكتوبه الفلسفي من دون أن يردَّه عن "نقد الذات" خوفٌ على الأنا وكبريائها.
ي خريف 1924، ألقى الفيلسوف واللاَّهوتي الألماني رودولف أوتو محاضرة في الولايات المتحدة، عنوانها: "باطنية الشرق وباطنية الغرب"[1]، وفيها كشف عن نظائر مدهشة بين سانكارا (800 قبل الميلاد)، وهو المعلم الهندي لعقيدة انعدام الثنائية، وبين ايكهارت (260-1327م) المعلم الريناني للوحدة البسيطة.
مسعى هذه الأملية مقاربة قضية تكاد تشكل واحدة من أدقّ الإشكاليات المعرفية وأكثرها حساسية وتعقيداً في حقل الاجتماع الإنساني، والديني بصفة خاصة. عنينا بها قضية الأنا والآخر، والكيفية التي ينبغي ان تُقارب فيها هذه القضية، من أجل أن يستوي نظام المعايشة في عالم الكثرة على صراط الوحي.